غلط وإنما أهل بالحج والعمرة وأصرح ما في الباب ما جاء في البخاري من طريق يحيى عن عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوادي العقيق يقول:‹‹ أتاني آتٍ من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة ›› فهذا صريح في قران النبي - صلى الله عليه وسلم - والأحاديث الواردة بأنه أهل بالحج من العلماء من طعن بها وإن كانت في مسلم وضعفوها وأنكروها ومن العلماء من قال أنه أهل بالحج أولًا ثم أدخل العمرة على ذلك وعلى كل سواء صح هذا أو لم صح هذا أو ذاك فلا يشك عالم نظر في الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج قارنًا. ولهذا ذهب أبو حنيفة إلى تفضيل القران على غيره والإمام أحمد فضل التمتع ومالك الشافعي فضلوا الإفراد لأنه فعل الخلفاء أو فعل أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم جميعًا، ومن العلماء من فضل القران لأنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن ينبغي الجمع بين قوله وفعله - صلى الله عليه وسلم - لأنه لا تنافي بين الأمرين فمن ساق الهدي فالأفضل له القران لأنه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وما كان الله ليختار لنبيه - صلى الله عليه وسلم - إلا الأفضل والأكمل ومن لم يسق الهدي فالتمتع أفضل شيء له ومن لم يتضايق عليه الوقت فقد يقال بوجوب التمتع لقوة الأحاديث في هذا وقد يقال أن الأوامر لتأكيد الاستحباب وباعتبار أن الناس كانوا يعتقدون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحل لأنه سوف يحضر الحج مئات الآلاف من الناس ممن لم يعرف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتمر في أشهر الحج كما قال ذلك غير واحد من أهل العلم، اعترض على هذا ابن حزم وغيره وقال:"هذا لا يصح لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اعتمر وسبق أن اعتمر في أشهر الحج فهذا كافٍ في بيان جواز العمرة في أشهر الحج"، ولكن قد يقال أن الأوامر دالة على الوجوب إلا أنه جاء ما يصرفها كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم حاجًا أو معتمرًا أو ليثنينهما ›› فقوله:‹‹ حاجًا ›› هذا دليل على الإفراد والنبي - صلى الله عليه وسلم - قاله على وجه الخبر فهذا دليل على جوازه وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله.
ثم ساق المؤلف رحمه الله ما جاء في الصحيحين:"أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي"وهذا الخبر متواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد جاء الأمر بفسخ الحج إلى العمرة من رواية أربعة عشر صحابيًا وقد تزيد وجاء في الصحيحين من طريق عبدالله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال:"قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عليهم فقالوا يا رسول الله أي الحل؟؟ قال:‹‹ حلٌّ كله ››"ولا يستثنى من ذلك إلا من ساق الهدي فلا يحل حتى يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة ويستحب أن يكون تحلله بعد النحر وليس على الإيجاب وقد قيل أن القارن لا يحل حتى ينحر الهدي بخلاف المتمتع والمفرد فمن تمتع قيل لا يحل حتى يفعل اثنين من ثلاثة: يرمي ويحلق أو يطوف بالبيت إذا فعل اثنين من هذه الثلاثة حل ومثلها المفرد وقيل: إن المتمتع والمفرد يحلان برمي جمرة