شعيب للإمام أحمد كل أمرك عندي حسن إلا خلة واحدة؟"قال: وما هي؟؟ قال: تقول بفسخ الحج إلى العمرة!! قال الإمام أحمد:"كنت يا أبا سلمة أرى لك عقلًا عندي في ذلك أحد عشر حديثًا أو صحاحًا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أأتركها لقولك؟ - - - - - - -!"والمتعة هي آخر ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - على خلاف بين أهل العلم في هذا الأمر هل هو للإيجاب أم للاستحباب؟! ولذلك اختلف القول عن الإمام أحمد رحمه الله فيمن ساق الهدي فقال في رواية المروزي:"إن ساق الهدي فالقِران أفضل وإن لم يسق فالتمتع"وعنه قال:"التمتع أفضل بكل حال"بمعنى أن الأفضل أن لا يسوق الهدي ولكن إن ساق الهدي فهذا يمنعه من التحلل في أصح قولي العلماء وهو قول أحمد في رواية وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه الله."
وأما بالنسبة لأقاويل العلماء رحمهم الله في المتعة في الحج فقيل: واجبه وهذا مذهب ابن عباس واختار ذلك أهل الظاهر ونصره ابن حزم في المحلى وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:"ونشهد الله علينا أنّا لو أحرمنا بالحج لرأينا فرضًا علينا"ومعنى قوله:"لو أحرمنا بحج"كمفردين لرأينا فرضًا علينا فسخه إلى عمرة تفاديًا من غضب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - واتباعًا لأمره فوالله ما نسخ هذا في حياته ولا بعده ولا صح حرف واحد يعارضه ولا خص به أصحابه دون من جاء بعدهم ثم ذكر الأدلة على ذلك في"زاد المعاد"المجلد الثاني.
المذهب الثاني: أن المتعة مستحبة وهي أفضل الأنساك لمن لم يسق الهدي وهذا مذهب أحمد في المشهور عنه والإمام أحمد يقول:"لا أشك أنه - صلى الله عليه وسلم - حج قارنًا غير أنه قال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي"فالنبي - صلى الله عليه وسلم - حج قارنًا ولكنه ندب أمته إلى التمتع وقيل: أوجب على أمته التمتع وهذا يدل على نسخ الإفراد وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من أربعة عشر حديثًا في وجوب الفسخ وذهب طائفة من أهل العلم إلى تفضيل الإفراد على التمتع والقران وهذا مروي عن عمر وعثمان بن عفان رضي الله عنهما وهو مذهب مالك والشافعي، وذكر شيخ الإسلام رحمه الله: أن من أخذ عمرة في غير أشهر الحج ثم جلس في مكة إلى أشهر الحج فإن الأفضل له الإفراد بالاتفاق وهذا النقل يقتضي عدم صحة الخلاف المذكور في إيجاب المتعة على كل حال غير أن القائلين بوجوب المتعة ينازعون في صحة هذا الاتفاق ولكن يرجع عليهم فيمن تضايق عليه الحج ولم يأتِ إلا عشية عرفة ولم يسق الهدي فهذا يقتضي أن يحج مفردًا كظاهر حال عروة بن مضرس ولم يأتِ ما ينسخه ولكن مع السعة فالأولى والأحوط والأفضل التمتع لمن لم يسق الهدي أما إذا تضايق عليه الوقت فلا بأس أن يحج مفردًا، والقول بأن الإفراد منسوخ هذا غير صحيح وسيأتي تحقيقه إن شاء الله.
القائلون بترجيح الإفراد على التمتع والقران في أن بعض الروايات أن النبي - صلى الله عليه وسلم:"حج مفردًا أو أهل بالحج"وقد أجاب عن ذلك ابن القيم وغيره من أهل العلم بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يهل بالحج مفردًا ومن فهم ذلك فقد