يقول المؤلف رحمه الله:‹‹ ولو اشترط أن يحل متى شاء أو إن أفسده لم يقض لم يصح الشرط›› لأن هذا خالُّ بمقتضى الإتمام، والإتمام واجب وهذا الشرط لاغي غير معتبر.
قال رحمه الله تعالى:‹‹ والأنساك تمتع وإفراد وقران وهو مخير بينهما ›› لقول أكثر أهل العلم، وذكره النووي، وابن قدامة، إجماعًا، على خلاف بين أهل العلم في الأفضل، وثبت عن ابن عباس إيجاب متعة الحج، وهذا قول ابن حزم رحمه الله، وهو الذي نصره ابن القيم في (زاد المعاد) المجلد الثاني، وسيأتي إن شاء الله ما في ذلك من الخلاف.
والذي عليه الجمهور أن الأنساك ثلاثة:"تمتع وإفراد وقران"ودليل مشروعية هذه الأنساك الثلاثة ما جاء في الصحيحين من طريق مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت:"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع فمنا من أهلّ بعمرة ومنا من أهلّ بعمرة وحج ومنا من أهلّ بالحج"، فهذا حديث صريح في الأنساك الثلاثة.
فقول عائشة:"فمنا من أهلّ بعمرة"، هؤلاء المتمتعون، يهلون بالعمرة فإذا طافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة حلقوا أو قصروا رؤوسهم حلّ كل شيء لهم كان حرامًا عليهم في الإحرام ثم يحرمون بالحج في يوم التروية وهو يوم الثامن.
وقولها:"ومنا من أهلّ بحج وعمرة"، هؤلاء هم القارنون، ففي حديث عمر في البخاري قال - صلى الله عليه وسلم:‹‹ أتاني آتٍ من ربي فقال: قل عمرة في حجة ›› القارن يلبي بالحج والعمرة معًا فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا و المروة ويبقى على إحرامه فلا يحل حتى يوم النحر ويكفيه السعي الأول عن سعي الحج بخلا ف المتمتع فإن عليه سعيان وكل هذا إن شاء الله سوف يأتي تحقيقه.
وقولها:"ومنا من أهلّ بالحج"، هؤلاء هم المفردون، وعملهم نفس عمل القارن غير أنه لا هدي عليهم.
القائلون بوجوب التمتع لا ينازعون في هذه الأنساك قي بداية الأمر إنما يقولون هذه شرعت في البداية ثم حين طافوا في البيت وسعوا بين الصفا والمروة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من لم يسق الهدي أن يحل قالوا هذا دليل على نسخ الإفراد فليس ثم سوى نُسكين: التمتع لمن لم يسق الهدي وقالوا هذا واجب والقِران لمن ساق الهدي.
يقول المؤلف رحمه الله:‹‹ وأفضل الأنساك التمتع فالإفراد فالقِران ›› أفضل الأنساك التمتع فالإفراد ثم القران قال الإمام احمد:"لا أشك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا والمتعة أحب إلى"وحين قال سلمة بن