فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 235

المذهب الثاني: أنه لا يشرع مطلقًا، ولا يصح، ولا أثر له في التحلل، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة، والإمام مالك، رحمهما الله تعالى.

المذهب الثالث: جواز الاشتراط، وهذا مذكور عن طائفة من الشافعية.

المذهب الرابع: يستحب لمن كان خائفًا من مرض أو نحوه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُعلَّمه الصحابة، ولم يقله ابتداءً، ولا ذَكَرَ أحدٌ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يشترط، ولا ذُكِرَ عن أحد من الصحابة -رضوان الله عليهم- أنهم كانوا يشترطون، فوقع الحديث على هذا السبب فيقتصر على هذا السبب، فمن كان وجعًا، أو خاف أن يحبسه حابس عن البيت، فله أن يشترط، بشرط أن لا يكون هذا الحابس مجرد توهم وظن، بل فيه قرائن تدل عليه، فهذا يشترط، وما لا فلا، وهذا أصح ما قيل في هذه المسألة ..

مسألة: هل تعتبر حوادث السيارات في هذا العصر مسوغة للاشتراط؟؟

الجواب: يحتمل هذا، لأنها تباغت الإنسان دون أن يشعر، وذلك لكثرتها أيضًا، ويحتمل المنع، لأن هذه الحوادث ناتجة عن كثرة الزحام، وتارة تنتج عن السرعة المتهورة، وتارة تنتج عن غير ذلك، ولكن النسبة قليلة إذا قارناها بكثرة الحجاج، فكم نسبة هذه الحوادث عند نسبة الصحاح الذين لم يصابوا بشيء؟!! وهذا قول قوي أيضًا.

مسألة أخرى: هل يصح الاشتراط للحيض بحيث تقول: وإن حبسني حابس ... تقصد بذلك الحيض، حيث أنها إن حاضت تتحلل وترجع؟؟

الجواب: يحتمل في ذلك صحة الاشتراط، لأن الحيض قد يحبسها فتعطل رفقتها، أو لا يمكن أن تنتظر أسبوعًا كاملًا، فهذا بمنزلة المرض ونحوه، ويحتمل المنع، لأن الحيض أمر كتبه الله على بنات آدم، ولا ذُكِرَ عن أحد من الصحابة، ولا من التابعين، أنه أفتى في ذلك، مع عدم غياب هذا الأمر في واقعهم، ولأنه ما كانت نساء الصحابة تشترط مع عموم البلوى بهذا، ومع توقع وقوعه قبل الطواف في البيت، والله أعلم.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ فمتى حُبِسَ بمرض أو عدو أو ضل عن الطريق حلَّ ولا شيء عليه›› أي إذا اشترط، أما إذا لم يشترط فيتحلل وعليه الهدي، لقوله تعالى:‹‹ فما استيسر من الهدي ››، يبعث به إلى الحرم إن تيسر، وإلا ينحره في مكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت