الدين، فقد جاء في الصحيحين من حديث القاسم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ››، أي مردود على صاحبه، والبدعة: هي إحداث في الدين بدون دليل، وخير الهدي هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد قيل: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، وكل أمر انعقد سببه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله مع إمكانية فعله فإنه بدعة، وهذا الأمر انعقد سببه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقام مقتضاه ولم يفعله مع إمكانية فعله, وكل من وصف حج النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر أنه يجهر بالنسك، ولا ذكر أنه يقول: اللهم إني نويت نسك كذا وكذا، كذلك تقدم التنبيه على قضية المتمتع فإن بعض العامة يقول: لبيك عمرةً متمتعًا بها إلى الحج، وهذا لا دليل عليه أيضًا.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وأن يقول: فيسره لي وتقبله مني ›› أي يسر لي هذا النسك وتقبله مني إنك أنت السميع العليم، وهذا غير مشروع أيضًا، ومن شروط قبول العمل: أن يكون خالصًا، وأن يكون صوابًا، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة، وهذا عمل مبتدع فلا يقبل.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ و أن يشترط -أي ويستحب له أن يشترط- فيقول: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ›› والدليل على هذا ما جاء في الصحيحين من حديث أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لضباعة بنت الزبير حين قالت: إني أريد الحج وأجدني وجعة، فقال - صلى الله عليه وسلم:‹‹ حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني ›› وجاءت رواية عند النسائي -يقول المؤلف عنها إسنادها جيد- وهي:‹‹ فإن لكِ على ربكِ ما استثنيتِ ››، وهذه الرواية جاءت من طريق هلال بن خباب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه، وجاء أيضًا عند أحمد من طريق سفيان بن حسين عن أبي بشر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه وفيه:‹‹ فإن ذلك لك››، وفي صحة هاتين الزيادتين نظر!!، فقد جاء الخبر في صحيح مسلم من طريق أبي الزبير عن طاووس وعكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه بنحو حديث عائشة رضي الله عنها، وجاء في صحيح مسلم من طريق عمرو عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه بنحو حديث عائشة أيضًا، وليس في شيء من ذلك:‹‹ فإن لك على ربك ما استثنيت ››، وهذه الرواية جاءت من طريق هلال بن خباب، وقد تغير حفظه، فالرواية شاذة، والرواية الأخرى أيضًا من طريق سفيان بن حسين عن ابن بشر شاذة.
وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في حكم الاشتراط على مذاهب:
المذهب الأول: أنه سنة مطلقًا، وهذا مذهب الإمام أحمد، واختاره الإمام ابن حزم، رحمهما الله تعالى.