فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 235

الصلاة لأنه وادٍ مبارك، وقد تقدم في الأحاديث الأخرى أن الصلاة هي الفريضة، وأنها الظهر، هذا أقوله احتمالًا، والعلم عند الله.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ ونيته شرط فلا يصير محرمًا بمجرد التجرد ›› فنية الدخول في النسك شرط لصحة ذلك، كالنية للوضوء والصلاة ونحو ذلك، إلا أنه لا يتلفظ بما نوى لا في حج ولا صلاة ولا في وضوء، ولكن يجهر بما نوى من النسك، بحيث لا يقول: اللهم إني نويت أن أقول كذا وكذا، أو بأن أفعل كذا وكذا، لكن يجهر بالنسك الذي يريده، وإلا النية فمحلها القلب.

والمؤلف رحمه الله نبه على قضية وقد تقدم شرحها حيث قال:‹‹ فلا يصير محرمًا بمجرد التجرد، والتلبية من غير نية الدخول في النسك، لحديث:"إنما الأعمال بالنيات"›› وهذا الحديث متفق عليه من حديث يحيى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ إنما الأعمال بالنيات ››، إنما: أداة حصر تثبت الموجود وتنفي المفقود؛ الأعمال: جمع عمل؛ بالنيات: جمع نية؛ والجار والمجرور متعلق بخبر محذوف تقديره: مقبولة أو صحيحة بالنيات؛ فالأعمال: مبتدأ، والنيات: خبر، وهذا الخبر (جار ومجرور) متعلق بخبر محذوف تقديره صحيحة أو مقبولة بالنيات؛ فمن لا نية له لا حج له، ولا صلاة له، ولا وضوء له.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ ويستحب قول: اللهم إني أريد نسك كذا وكذا، أي يعين ما يحرم به ›› كونه يعين ما يحرم به هذا لا إشكال فيه، بحيث يجهر بما يريد من النسك:

فإن كان يريد عمرةً قال: (لبيك عمرة) .

وإن كان يريد أن يتمتع قال: (لبيك عمرة) أيضًا.

وإن كان يريد أن يحج مفردًا قال: (لبيك حجًا) .

وإن كان يريد أن يحج قارنًا قال: (لبيك عمرةً وحجًا) ، لحديث:‹‹ قل عمرة في حجه ››، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حج قارنًا، وقد تواترت بذلك الأخبار.

وهذا أمر واضح، وقد تواترت النصوص فيه، أنه يجهر بالنسك، وأما كونه يقول: اللهم إني أريد نسك كذا وكذا، فهذا ليس هناك دليل على استحبابه، ولا على جوازه، بل هو بدعة، لأنه إحداث في الدين بغير دليل، فإذا قال: اللهم إني أريد نسك كذا وكذا، فهو نظير قوله: اللهم إني أريد أن أتوضأ، أو اللهم إني أريد أن أصلي صلاة الظهر أربع ركعات فتقبل مني إنك أنت السميع العليم، هذا كله ابتداع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت