في إزار ورداء ونعلين ››"، وهذا الخبر قد جاء في الصحيحين من طرق عن الزهري بدون هذه الزيادة، فهي غير محفوظة، وهذا الخبر ضعيف، والخبر في الصحيحين بدون هذه اللفظة، وقد تقدم أن الإجماع منعقد على استحباب الإحرام في إزار ورداء أبيضين نظيفين ونعلين، لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفعل الصحابة، وتناقل الخلف بذلك عن السلف."
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ والمراد بالنعلين التاسومة ›› وهي النعال المعروفة بذوات السيور، والصحيح أنه يحرم بأي نعال، ما لم تشبه الخفين، فإن الإحرام بالخفين محرّم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ››، لكن هل يقطعهما أم لا؟؟ الصحيح أنه لا يقطعهما لأن هذا آخر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسيأتي إن شاء الله الحديث عن ذلك.
أقول: في هذا دليل على منع الخفين مع وجود النعلين، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم:‹‹ من لم يجد الإزار فليلبس السراويل ››، زيادةً على ذلك: لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفدية، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولو كان عليه فدية إذا لبس السراويل، أو يفتقها كما يقول جماعة، لبيّن ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - بيانًا عامًا، فعُلِمَ أن الفدية تُخصص بمن حلق رأسه، ففدية من صيام أو صدقة أو نسك، أو ما جاء النص به في غير ذلك، وما لم يرد به نص فيقتصر على الأصل.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وسُنَّ إحرام عقب ركعتين نفلًا، أو عقب فريضة،"لأنه - صلى الله عليه وسلم - أهلّ دبر الصلاة"، رواه النسائي ›› ورواه أحمد، والترمذي، والجماعة، كلهم من طريق عبد السلام بن حرب عن خصيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهلّ في دبر الصلاة"، قال الترمذي رحمه الله تعالى:"لا نعرف أحدًا رواه غير عبدالسلام بن حرب"، و أيضًا في إسناده خصيب وهو ضعيف الحديث، قال أبو عيسى رحمه الله:"وهذا الذي يستحبه أهل العلم أن يحرم الرجل بدبر الصلاة"، والصحيح أنه ليس للإحرام صلاة تخصه، والثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم عقب الفريضة، وقد جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال:"صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر بذي الحُليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها، ثم ركب، فلما استوت به على البيداء أهلَّ بالحج"، ويُحتمل أيضًا أن يقال: أن الإحرام لا يشرع عقب الصلاة إلا إذا كانت فريضة وفي ذي الحليفة في وادي العقيق، أما لو وافق نافلةً فلا يشرع تقصد الإحرام عقبها، أو وافق فريضةً في غير وادي العقيق لا يشرع، إنما يقتصر على وادي العقيق، ووجه الدلالة من ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ أتاني آتٍ من ربي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة ››، وهذا في صحيح البخاري من حديث عمر رضي الله عنه، فقوله:‹‹ في هذا الوادي المبارك ›› كأن العلة في الإحرام عقب