فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 235

الفائدة الثالثة: فيه أنه إذا سال الطيب عن عرق، أو من حر شمس، أو غير ذلك، فأصاب البدن أو الثياب أنه لا شيء في ذلك.

قوله:‹‹ وسُنَّ له أيضًا تجرد من مخيط ›› أي قبل عقد النية، ولو عبّرَ بالإيجاب لكان أولى، لأن التجرد من المخيط ليس سنة، بل هو واجب، وقد تقدم الاتفاق على أنه يصح الإحرام بعقد النية في ملابسه، ولكن مع الإثم.

مسألة: هذه المسألة يبتلى فيها الكثير والذين يركبون الطائرة قاصدين النسك، فحين يُعلن عن الوصول إلى الميقات يكون لم يستعد للإحرام ولم يخلع ملابسه فماذا يفعل؟؟

الجواب: لا ينتظر حتى يخلع ثم ينوي، بل عليه أن ينوي وهو في مكانه، ثم بعد ذلك يشرع في خلع الملابس، ولا شيء عليه.

مسألة أخرى مهمة: قد ينسى الإنسان إحرامه (الإزار والرداء أو أحدهما) في الطائرة فماذا يصنع؟؟

الجواب: يضع شيئًا على عورته ويسترها، إما بشماغه أو غترته أو ثوبه، وينزع بعد ذلك ملابسه، ولا شيء عليه، لأنه لا يشترط أن يحرم بثوب أبيض ونحو ذلك.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وسُنّ له تجرد من مخيط ›› المخيط: هو كل ما يخاط على قدر الملبوس عليه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ لا يلبس القميص ولا الحرير ولا السراويل ولا البرانس ››، يلحق فيها كل شيء في حكمها ومعناها.

يقول المؤلف:‹‹ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تجرد لإهلاله ›› رواه الترمذي، وقد تقدم الحديث عنه قبل قليل.

قوله:‹‹ سُنَّ له أيضًا أن يحرم في إزار ورداء أبيضين نظيفين ونعلين ›› وهذا مجمع عليه، نقل الإجماع ابن المنذر، والنووي، وغيرهما؛ وقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم ››، رواه أحمد وأبو داود والترمذي من طريق عبدالله بن عثمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه، وصححه الترمذي، وابن حبان، وجماعة.

وأورد المؤلف رحمه الله في الباب قوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين ››، رواه أحمد في المسند من طريق عبدالرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبدالله عن أبيه ابن عمر رضي الله عنهما:"أن رجلًا نادى فقال: يا رسول الله ما يجتنب المحرم من الثياب؟ ... الحديثَ .. وفيه قال - صلى الله عليه وسلم:‹‹ ويحرم أحدكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت