قوله:‹‹ سواء كان في حج أو عمرة أو قارنًا وسواء كان الحصر عام في جميع الحاج أو خاصًا بواحد كمن حبس بغير حق ›› وذلك لأن الآية عامة فلا يصح تقييدها بدون دليل.
وقوله:‹‹ كمن حبس بغير حق ›› خرج من ذلك المحبوس بحق يمكنه الخروج منه فلا يجوز له التحلل في الحبس لأنه قادر على الخروج منه.
قوله:‹‹ فإن فقده أي فقد الهدي صام عشرة أيام بنية التحلل ثم حل ›› تقدمت الإشارة إلى هذه المسألة في باب الفدية عند قول المؤلف:‹‹ وإذا لم يجد هديًا صام عشرة أيام بنية التحلل›› وهذا مذهب الإمام أحمد على خلاف بين أهل المذهب في وقت صومهن، وقد ذهب أكثرهم إلى أنه يصومها قبل التحلل كالهدي ولا يتحلل حتى يصومها، وهذا أحد القولين عن الإمام الشافعي وعنه في بدل المحصر الإطعام فتقوّم الشاة ويتصدق بقيمتها طعامًا، وقال الآجري:"إن عدم الهدي مكانه قوّمه طعامًا وصام عن كل مد يومًا".
وذهب جماعة من العلماء إلى أن هدي المحصر ليس له بدل لأنه لم يرد به دليل لا من الكتاب ولا من السنة وقد قال تعالى فيمن لم يجد دم التمتع:‹‹ فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعه إذا رجعتم ›› ففيه انتقال من حكم إلى آخر عند العجز بينهما قال الله في المحصر:‹‹ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ›› فلم يذكر بدلًا لدم الإحصار لا صيامًا ولا إطعامًا، قالوا وهذا ظاهر حال الصحابة الذين حشروا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يخلو بعضهم من فقر ولم يرد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم من لم يجد الهدي فليصم عشرة أيام.
قوله:‹‹ ولا إطعام في الإحصار ›› وهذا المذهب وعنه بلى، والصحيح أنه لا إطعام في الإحصار لأنه لم يرد به نص وما سكت عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو عفو.
قوله:‹‹ ظاهر كلامه كالخرقي وغيره عدم وجوب الحلق أو التقصير وقدمه في المحرر وشرح ابن رزين ›› وهذا أحد القولين في مذهب الإمام أحمد وقد ذهب إليه جماعة من العلماء، لأن الله ذكر الهدي وحده ولم يشترط سواه، والقول الثاني: أنه يجب عليه الحلق أو التقصير لقوله تعالى:‹‹ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ››، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أحصر حلق رأسه، رواه البخاري من طريق يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس، وروى البخاري من طريق معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن موسى بن مخرمة:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك"، وجاء في البخاري عن المسور و مروان:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه:‹‹ قوموا فانحروا ثم احلقوا ›› قال: فوا الله ما قام"