فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 235

أجدني إلا وجعة، فقال لها:‹‹ حجي واشترطي وقولي"اللهم محلي حيث حبستني"›› وهذا الحديث هو الأصل في الاشتراط، وقد أفاد هذا الحديث أمرين:

الأول: أنه من حبسه عن البيت حابس فإنه يحل بذلك ولا يقضي وإليه أشار المؤلف بقوله:‹‹ ولا قضاء ›› إلا إن كانت حجة الإسلام فعليه قضاءها.

الثاني: أنه لا دم عليه، قد تقدم أن الشرط مؤثر في الإحصار فهل يؤثر في الفوات هذا محل بحث ونظر.

قوله:‹‹ وإن أخطأ الناس فوقفوا في الثامن أو العاشر أجزأهم ››

قوله:‹‹ وإن أخطأ الناس ›› أي كلهم ‹‹ فوقفوا في الثامن ›› أي أجزأهم، وهذا إذا لم يعلموا إلا بعد فوات وقت الوقوف وأما إذا علموا قبل ذلك فإنهم يقفون في الوقت ولو يسيرًا وجوبًا.

قوله:‹‹ أو العاشر أجزأهم ›› لأنه قد فات الوقت وهم قد فعلوا ما أمروا به.

قوله:‹‹ وإن أخطأ بعضهم فاته الحج ›› وهذا قول أبي حنيفة لأن الواجب على هؤلاء البعض الرجوع إلى رأي الأكثر وما عليه الجماعة، والناس في هذا العصر يرجعون في الوقوف بعرفات إلى رأي أهل مكة ويدعون اجتهادهم.

قوله:‹‹ ومن أحرم فصده عدو عن البيت ولم يكن له طريق إلى الحج أهدى أي نحر هديًا في موضعه ›› وذلك حيث أحصر في حل أو حرم وهذا مذهب الجمهور لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في الحديبية نحروا وحلقوا وحلوا من كل شيء والحديبية خارج الحرم.

وقد ذهب ابن عباس إلى التفصيل في هذه المسألة فقال:"إن كان لا يستطيع أن يبعث به نحره حيث أحصر وحل، وإن كان يستطيع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدي محله"رواه عنه البخاري في صحيحه معلقًا، وقد تقدم الحديث عن هذه القضية ورأي الجمهور قوي جدًا لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة معه، ومن أراد أن يأخذ بقول ابن عباس بحيث إن كان يستطيع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدي محله فهذا رأي لجماعة من أهل العلم، وقد يأخذ به بعض الناس على اعتباره أنه الأحوط وأما من حيث الدليل والقوة فرأي الجمهور أصح شيء في هذه المسألة.

قوله:‹‹ ثم حل لقوله تعالى"فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي"›› وقد تقدم أن الهدي واجب إذا لم يشترط وتقدم أنه يشترط في الهدي ما يشترط في الأضحية فلا يجزئ المعيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت