قوله:‹‹ ويهدي هديًا يذبحه في قضائه ›› وهذا مذهب الجمهور، وقيل لا يجب عليه وهو مذهب أبي حنيفة، لأنه ثبت أن رجلًا فاته الحج فأمره عمر بن الخطاب أن يحل بعمرة وعليه الحج من قابل فلم يذكر الهدي، وقيل يجب عليه إن ساقه معه لأنه قد تعين بالسوق، ودليل الأحناف ليس بالظاهر لأنه ثبت عن عمر بالأسانيد الصحيحة أنه أمر بالهدي وهو قول ابن عمر وابن الزبير وجماعه من الصحابة. وقد قال المؤلف:‹‹ إن لم يكن اشترط ›› أي فليس عليه حينئذٍ قضاء ولا هدي وظاهر كلام المؤلف أن الشرط مؤثر في الفوات كما هو مؤثر في الإحصار وعليه يمكن جعل الشرط مؤثرًا في الحيض فحين تشترط المرأة بالنسك وتحيض فإنها تحل بالشرط، وهذه المسألة تحتاج إلى بحث أكثر ونظر وتأمل فيؤخر الترجيح فيها إلى أن يفتح الله عز وجل.
وقد ذكر المؤلف بعد ذلك:‹‹ قول ابن عمر لأبي أيوب ›› وهذا أثر رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه قال أخبرني سليمان بن بلال: أن أبا أيوب الأنصاري خرج حاجًا حتى إذا كان بالنازية من طريق مكة أظل رواحله وأنه قدم على عمر يوم النحر فذكر ذلك له فقال عمر:"اصنع كما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركك الحج قابلًا فأحجج واهدي ما استيسر من الهدي"رواه الشافعي عن مالك وفي الباب غيره رواه مالك وغيره عن عمر.
وقد استشهد المؤلف بقول عمر لأبي أيوب على وجوب قضاء الحج الفائت، وهذا رأي الجمهور على ما سبق تقريره وعلى لزوم الهدي وقد تقدم الحديث عن ذلك قبل قليل.
قوله:‹‹ والقارن وغيره سواء ›› وقد نص الإمام أحمد على أنه إذا فات القارن الحج حلّ وعليه مثل ما أهل به من قابل، وقيل يجزئه ما فعل عن عمرة الإسلام ولا يلزمه إلا قضاء الحج لأنه لم يفته غيره.
قوله:‹‹ ومن اشترط بأن قال في ابتداء إحرامه وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فلا هدي عليه ولا قضاء ›› وقد تقدم في باب الإحرام حكم الاشتراط، فقيل: لا يشرع ولا يصح ولا أثر له في التحلل، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك، وقيل: سنة مطلقًا وهذا مذهب أحمد واختاره ابن حزم، وقيل: بجوازه، وقيل: يستحب لمن كان خائفًا من مرض أو نحوه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه وهو ظاهر النص، فقد جاء في الصحيحين من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ضباعة بنت الزبير فقال لها:‹‹ أردتِ الحج ›› قالت: والله ما