الوجوب كتقبيل الحجر واستلامه ونحو ذلك، وقالوا هو بمنزله التحية فلا يترتب على تركه شيء وهذا الحكم للقارن والمفرد دون المتمتع فطوافه لعمرته وهو ركن فيها.
قوله:‹‹ والمبيتِ بمنى ليلة عرفة ›› والمبيتِ عطف على قوله كطواف القدوم، والمبيت بمنى ليلة عرفة لأنه لم يرد أمر بذلك وهذا رأي الجمهور.
قوله:‹‹ والاضطباع والرمل في موضعهما وتقبيل الحجر والأذكار والأدعية وصعود الصفا والمروة ›› وهذه كلها سنن لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلها ولم يأمر بها والأصل في فعله - صلى الله عليه وسلم - أنه على الاستحباب.
قوله:‹‹ وأركان العمرة ثلاثة إحرام وطواف وسعي كالحج ›› أما الإحرام وهو نية الدخول في النسك والطواف فلا خلاف في ركنيتهما، وأما السعي ففيه خلاف على ما تقدم تقريره وذكره، وإن كان بعض العلماء قد قال بركنية السعي في العمرة دون الحج والصحيح أن حكمهما واحد.
قوله:‹‹ وواجباتها أي العمرة الحلاق أو التقصير ›› وهذا رأي الجمهور، وقد تقدم أنه نسك وليس بالسباحة محظور، وقد ذهب أكثر العلماء إلى أنه يجبر تركه بدم، وقيل هو واجب لا دم بتركه لأن الدم لم يرد به دليل مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قوله:‹‹ والإحرام من ميقاتها لما تقدم ›› أي قبل قليل وهو رأي الجمهور.
قوله:‹‹ فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه حجًا كان أو عمرة كالصلاة لا تنعقد الإ بالنية ومن ترك ركنًا غيره أي غير الإحرام - أي نية الدخول في النسك فهو ركن بالإجماع - أو نيته حيث اعتبرت لم يتم نسكه أي لم يصح إلا به أي بذلك الركن المتروك هو أو نيته المعتبرة ›› وهذا مذهب الجمهور لأن تعيين النية شرط في الطواف والسعي والدليل على ذلك حديث:‹‹ إنما الأعمال بالنيات ››، القول الثاني في المسألة: أن نية الحج تشمل نية الطواف والسعي فلا يشترط في ذلك نية، كما أن نية الصلاة تشمل نية جميع أفعالها وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وهو مذهب قوي تقدم الحديث عنه، وهو أن لو أخر طواف الإفاضة ونسيه ثم طاف بنية طواف الوداع ولم يذكر إلا بعد ذلك أنه يجزئ عنه.
قوله:‹‹ وتقدم أن الوقوف بعرفة يجزئ حتى من نائم وجاهل أنها عرفة ›› وذلك لعموم حديث عروة بن مضرس وهو حديث صحيح تقدم الحديث عنه في موضعه، ولأن أجزاء الحج لا تحتاج إلى نية خاصة فتكفي نية الحج فيدخل في ذلك الطواف والسعي على الصحيح، والتفريق بين الوقوف بعرفة والطواف يحتاج إلى دليل، والقول بأن الطواف صلاة هذا لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هو من قول ابن عباس رضي الله عنهما وسنده صحيح ولو صح ففي الاستدلال به نظر.