والمؤلف أجمل هذه المسائل وقد تقدم الحديث عنها بأدلتها وتفاصيلها وذِكر مذاهب العلماء وذكر دليل كل مذهب فلا أطيل بذلك.
قوله:‹‹ والمبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل لمن أدركها قبله على غير السقاة والرعاة ›› تقدم أن المشروع للحاج البيتوتة بمزدلفة إلى طلوع الفجر وهذا على الوجوب لغير أهل الأعذار من الضعفاء وغيرهم فإنهم يدفعون بعد منتصف الليل على قول، والقول الثاني: يدفعون بعد غيبوبة القمر وهذا الذي صنعته أسماء بنت أبي بكر متفق على صحته والضعفاء هم الذين يتأذون بزحام الناس في المسير ورمي الجمرة ويتبع هؤلاء الذين يقومون بهم فيدفعون معهم ويرمون معهم.
قوله:‹‹ والرمي مرتبًا ›› تقدم أن الرمي واجب وهو قول الجمهور، وقيل سنة، وقيل ركن لا يصح الحج إلا به، والصواب أنه واجب وأنه يجب بسبع حصيات لكل مرمى ومن رمى بأقل من سبع وفاته فإنه يستغفر الله ويتوب إليه ولا شيء عليه، ويجب عليه الترتيب في الرمي فيبدأ بالدنيا ثم الوسطى ثم العقبة.
قوله:‹‹ والحلاق أو التقصير ›› تقدم أن الحلق نسك وليس هو استباحه محظور، وقد قال بوجوب الحلق أو التقصير أكثر أهل العلم وهو الذي تدل عليه الأدلة.
قوله:‹‹ والوداع ›› تقدم قول مالك أنه يكره أن يقال طواف الوداع، وهو غير واجب في مذهب الإمام مالك والجمهور على خلافه فقد ذهب الجمهور إلى وجوب طواف الوداع على الحاج وهو الصحيح فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به والأمر يحمل على الوجوب، وقد خفف عن الحائض والنفساء، وقد اختلف العلماء فيه على المعتمر فقالت طائفة بأنه واجب، وقالت طائفة بأنه غير واجب، وقد تقدم بحث هذه المسألة والصحيح أن طواف الوداع على المعتمر ليس بواجب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر أربع عمر ولم يودع ولا جاء هذا عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قوله:‹‹ والباقي من أفعال الحج وأقواله السابقة سنن كطواف القدوم ›› وهذا قول الجمهور، وقال مالك هو واجب يجبر بدم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أول ما قدم مكة بدأ بالطواف وهذا متواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد جاء عن الإمام أحمد أنه قال:"الطواف ثلاثة واجبة القدوم والزيارة والصدر"، وقد ذكر شيخ الإسلام في شرح العمدة أن هذه الرواية قوية لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من بعده لم يزالوا إذا قدموا مكة طافوا قبل التعريف ولم ينقل أن أحدًا منهم ترك ذلك لغير عذر وقال يجب أن تكون أفعاله - صلى الله عليه وسلم - كلها واجبة إلا أن يقوم دليل على بعضها أنه ليس بواجب، وقد احتج الجمهور على أنه سنة وليس بواجب بأنه فعل والفعل لا يفيد