فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 235

سواء كان بمكة أو رجع إلى بلده، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وأكثر العلماء، وقال أبو حنيفة:"إن كان بمكة لزمه الإتمام في طواف الإفاضة وإن كان قد انصرف منها وقد طاف ثلاثة أشواط لزمه الرجوع والإتمام وإن كان قد طاف أربعة أشواط لم يلزمه العود بل أجزأه طوافه وعليه دم"، وقد احتج الجمهور بأن الطواف بالبيت كالصلاة فلا يجوز النقص منه كالصلاة لا يجوز النقص منها ولا تصح إلا بالعدد المشروع.

قوله:‹‹ ويسعى لحديث"اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي"رواه أحمد ›› من طريق عبد الله بن المؤمل العائذي عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن عن عطاء بن أبي رباح عن صفيه بنت شيبة عن حبيبة بنت أبي تجراه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا إسناد ضعيف فإن عبد الله بن المؤمل ضعيف وقد جاء في الحديث اختلاف، وله طريق أخرى عن الدارقطني من طريق ابن المبارك قال أخبرني معروف بن مشكان أخبرني منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية قالت أخبرني نسوة من بني عبد الدار اللائى أدركن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد صحح هذا الطريق ابن عبد الهادي وقد تقدم أمره - صلى الله عليه وسلم - بالطواف وبين الصفا والمروة متفق على صحته، وقد ذهب الجمهور مالك والشافعي وأحمد في رواية إلى أنه ركن لا يصح الحج إلا به وقد نصت عائشة رضي الله عنها على هذا جاء هذا في الصحيحين عنها، وقال ابن عباس رضي الله عنهما:"هو سنة لا يجب بتركه شيء"رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح وهو قول أحمد في رواية، والمذهب الثالث في المسألة أنه واجب يجبر بدم وهو مذهب أبو حنيفة ورواية عن أحمد فقد جاء عنه في هذه المسألة ثلاث روايات وقد رجح ابن قدامه في المغني هذه الرواية وهو قول قوي فإنه واجب، وجبر تركه بدم مسألة تحدثت عنها كثيرًا فلا أطيل بذلك، وقد تقدم أيضا الحديث عن السعي وحكمه.

قوله:‹‹ وواجباته سبعة: الإحرام من الميقات المعتبر له وقد تقدم ›› وقد شرحت ذلك في موضعه وإلى الوجوب ذهب الجمهور وهو الصواب لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر من يريد الحج أو العمرة بالإهلال من هذه المواقيت وقيل سنة وليس بواجب، وقيل لا يصح حج من تجاوز الميقات بدون إحرام وفيه والذي قبله نظر.

قوله:‹‹ والوقوف بعرفة إلى الغروب على من وقف نهارًا ›› تقدم أيضًا بحث هذه المسألة وأنه لا يجب الوقوف إلى الغروب ويحمل فعله - صلى الله عليه وسلم - على السنية دون الإيجاب لحديث عروة بن مضرس وهو حديث صحيح، والصحيح في مذهب الإمام الشافعي وهو اختيار ابن حزم: أنه لا يجب الجمع بين الليل والنهار فإذا دفع من عرفات قبل الغروب فقد ترك السنة وحجه صحيح تام ولا دم عليه ولا كفارة.

قوله:‹‹ والمبيت لغير أهل السقاية والرعاية بمنى ليالي أيام التشريق على ما مر ›› وهذا مذهب الجمهور، ويجزئ من المبيت أكثر الليل ويسقط عن من لم يجد مكانًا بمنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت