ينقل عن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم العمرة في رمضان وهم أحرص الناس على الخير، بينما كان جماعة منهم يعتمرون في بقيه الشهور.
قوله:‹‹ وتجزئ العمرة من التنعيم وعمرة القارن عن عمرة الفرض التي هي عمرة الإسلام ›› تقدم الحديث عن العمرة من أدنى الحل - التنعيم أو الجعرانة - فإن المار بالمواقيت يحرم من ميقاته ومن كان داخل الحرم وأراد العمرة فإنه يخرج إلى الحل على خلاف بين العلماء في حكم عمرة الخارج إلى الحل وأما أهل مكة فقد ذهب ابن عباس رضي الله عنهما وطائفة من أهل العلم إلى أنه لا عمرة عليهم غير أنهم إذا أبوا إلا العمرة فإنهم يخرجون إلى الحل والصحيح في مذهب الإمام أحمد أن العمرة من التنعيم وعمرة القارن تجزئ عن عمرة الإسلام وهو قول أكثر أصحاب الإمام أحمد وعن الإمام أحمد رواية ثانية بأنه لا تجزئ عمرة القارن عن عمرة الإسلام ويرد على هذا القول حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها:‹‹ يسعك طوافك لحجك وعمرتك ›› فأبت فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج وقد جاء هذا الخبر في الصحيحين من طرق بدون قوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ يسعك طوافك لحجك وعمرتك ›› ...
قوله:‹‹ وأركان الحج أربعه الإحرام الذي هو نية الدخول في النسك لحديث"إنما الأعمال بالنيات ›› هذا الخبر رواه أصحاب الكتب الستة وغيرهم، ونية الدخول في النسك هو مجرد التجرد من المخيط ولبس الإزار والرداء فهذا غير كاف في الدخول في النسك حتى ينوي بقلبه وتلبيته دليل على نيته فلا يحتاج إلى أن يقول"اللهم إني نويت أن أدخل في نسك كذا أو كذا"أو"اللهم إني أريد الحج أو العمرة"فهذا بدعة وقد تقدم الحديث عن نية الدخول في النسك وأن ذلك فرض من فروض الحج باتفاق العلماء."
قوله:‹‹ والوقوف بعرفة لحديث"الحج عرفة"›› الوقوف بعرفة ركن بالاتفاق لقوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ الحج عرفة ›› رواه أحمد وأهل السنن من حديث عبد الرحمن بن يعمر وإسناده صحيح، وقد قال ابن عيينة هذا أجود حديث رواه الثوري، وقد رواه الثوري عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال عنه وكيع:"هذا أم المناسك"، وقد أجمع العلماء على أن من طلع عليه الفجر من يوم النحر ولم يقف بعرفات قد فاته الحج، وأحكام الوقوف بعرفات قد تقدمت في أوائل باب صفة الحج والعمرة.
قوله:‹‹ وطواف الزيارة لقوله تعالى"وليطوفوا بالبيت العتيق"›› وقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على أن الطواف بالبيت ركن من أركان الحج، والأدلة على ذلك كثيرة وقد تقدم شيء من ذلك وقد ذهب أكثر العلماء إلى أنه يطوف بالبيت سبعة أشواط فلو بقي شيء لم يصح طوافه حتى يأتي به