فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 235

والموالاة بينها، إلا أن هذه الموالاة تحتاج إلى تقييد، لأنه لا يمكن أن يقال بمشروعية الإتيان بعمرة ثم الخروج إلى التنعيم أو الميقات والرجوع بعمرة ثانية، ثم الخروج إلى التنعيم أو الميقات والرجوع بعمرة ثالثة، والعمومات في فضل العمرة لا تحمل على هذا، وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله:"أنه يكره باتفاق سلف الأمة أن يعتمر من يكون منزله قريبًا من الحرم كل يوم أو كل يومين، أو يعتمر القريب من المواقيت التي بينها وبين مكة يومان في الشهر خمس عُمَر أو ست عُمَر، أو يعتمر من يرى العمرة من مكة كل يوم عمرة أو عمرتين، وهذا الذي يحمل عليه قول المؤلف:‹‹ ويكره الإكثار والموالاة بينها باتفاق السلف ››، وأما إذا جعل بين العمرة إلى العمرة مدة بقدر ما ينبت الشعر ويمكنه الحلاق فهذا غير مكروه، وقد قاله طائفة من السلف، وقد تقدمت بعض الأحاديث الدالة على فضل المتابعة بين والعمرة والحج، والله أعلم."

وقوله:‹‹ ويستحب تكرارها في رمضان لأنها تعدل حجة ›› تقدم أن العمومات لا تحمل على مثل هذا، وأنه يشرع أن يجعل بين العمرتين مدة، وقد يقال بالتفريق بين من يعتمر ثم يخرج إلى الحل بقصد الإتيان بعمرة، وبين من يخرج إلى الحل بقصد آخر ثم ينوي العمرة، والصحيح أن يجعل بينهما مدة، وقد دلت نصوص الإمام أحمد على أنه لا يستحب الموالاة بين العمرة لا من مكة ولا من غيرها بل يجعل بين العمرتين مدة بقدر ما ينبت شعره ويمكنه الحلق، والأحاديث الواردة بأن:‹‹ العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ›› تحمل على هذا، ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج من مكة إلى الحل ليعتمر، وقد كانت كل عُمَر النبي - صلى الله عليه وسلم - داخلًا إلى مكة.

هذا وقد كانت كل عُمَرِه - صلى الله عليه وسلم - في أشهر الحج في شهر ذي القعدة، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن العمرة في ذي القعدة أفضل من العمرة في بقية الشهور من رمضان وغيره، لأن الله لم يكن ليختار لنبيه إلا أولى الأوقات، فلم يعتمر إلا في ذي القعدة، وقال بعض العلماء: العمرة في رمضان أفضل من العمرة في ذي القعدة وبقية الشهور، فقد جاء في الصحيحين من طريق يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال أخبرني عطاء قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يحدثنا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لامرأة من الأنصار:‹‹ ما منعك أن تحجي معنا؟ ›› قالت: لم يكن لنا إلا ناضحان فحج أبو ولدها وابنها على ناضح وترك لنا ناضحًا ننضح عليه قال:‹‹ فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة ››، وقد أجيب في هذا الحديث بأنه خاص بالمرأة، وهذا قول سعيد بن جبير وطائفة من أهل العلم، وقالت طائفة أخرى من العلماء: بل هذا الحديث خاص من وجه عام من وجه آخر، فهو خاص بمن وقع له مثل ما وقع للمرأة، عام في كل امرأة ورجل في كل زمان، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتمر في رمضان ولا قال هذا الفضل ابتداءً، ولأنه لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت