ذلك دليل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إجماع صحيح، وليس في المسألة شيء من ذلك فنبقى على الأصل، لأن أموال المسلمين معصومة بعصمة دمائهم.
قوله:‹‹ فإذا طاف وسعى وحلق أو قصر حل لإتيانه بأفعالها ›› وقد جاء في الصحيحين من حديث عطاء عن جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه الذين لم يسوقوا الهدي:‹‹ طوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصروا وأقيموا حلالًا ... الحديث ››، وقد ذهب إلى هذا أكثر العلماء ورأوا أنه لا يحل من عمرته حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ويحلق أو يقصر رأسه، وهذا هو الصواب الذي دلت عليه السنة الصحيحة والآثار الثابتة، وقد قال بعض العلماء يحل من العمرة بالطواف، وهذا لا دليل عليه، وقد قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري:"نقل عياض عن بعض أهل العلم أن بعض الناس ذهب إلى أن المعتمر إذا دخل الحرم حلّ وإن لم يطف بالبيت ولم يسع، وله أن يفعل ما حرم على المحرم، ويكون الطواف والسعي في حقه كالرمي والمبيت في حق الحاج، وهو من شذوذ المذاهب وغرائبها"ا. هـ، وقد ذكرته للتنبيه عليه، وليعلم المستفيد فضل علم الحديث على غيره، وأن أقوال الرجال يحتج لها ولا يحتج بها، وهي محكومة وليست بحاكمة.
قوله:‹‹ وتباح العمرة كل وقت ›› لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حث على العمرة ورغب في فعلها، ولم يحظر وقتًا دون آخر، وقد جاء في الصحيحين من طريق مالك عن سمي مولى أبى بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ››، وقال - صلى الله عليه وسلم:‹‹ تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر و الذنوب كما ينفي الكير خبث الذهب والحديد والفضة ››، والحديث رواه أحمد الترمذي وغيرهما من طريق عاصم عن شقيق عن ابن مسعود رضي الله عنه وسنده جيد.
قوله:‹‹ فلا تكره أي العمرة بأشهر الحج ولا يوم النحر أو عرفة ››
أشار المؤلف بقوله:‹‹ ولا تكره ›› إلى قول أبي حنيفة وغيره حيث يكرهون العمرة يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، بدليل قول عائشة رضي الله عنها:"حلت العمرة في السنة كلها إلا في أربعه أيام يوم عرفة ويوم النحر ويومان بعد ذلك"، رواه البيهقي في السنن الكبرى، وقال البيهقي معلقًا عليه:"وهو محمول عندنا على من كان مشتغلًا بالحج فلا يدخل العمرة عليه ولا يعتمر حتى يكمل عمل الحج كله".
قوله:‹‹ ويكره الإكثار والموالاة بينها باتفاق السلف قاله في المبدع ›› وهذا الكلام مجمل، فإنه لم يذكر رحمه الله ضابط الموالاة المكروهة، والذي عليه أهل العلم والتحقيق أنه يستحب الإكثار من العمرة