قوله:‹‹ وصفة العمرة ›› تقدم الحديث عن صفة العمرة عند الحديث عن التمتع، وقد أعاد ذلك المؤلف وزاد بعض الفوائد وأشار إلى جملة من المسائل.
قوله:‹‹ أن يحرم بها من الميقات إن كان مارًا به ›› فإن المواقيت لأهلها ولمن مر بها من غير أهلها ممن يريد حجًا أو عمرة، ومن كان منزله دون هذه المواقيت فإنه يحرم من مكانه، وقد جاء في الصحيحين من طريق وهيب قال حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم وقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة"، ويؤخذ من الحديث أن من تجاوز المواقيت غير قاصد للنسك ثم بدا له أن يحج أو يعتمر فإنه يحرم من حيث نوى ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات.
قوله:‹‹ أو من أدنى الحل كالتنعيم من مكي ونحوه ممن بالحرم ولا يجوز أن يحرم بها من الحرم لمخالفة أمره - صلى الله عليه وسلم - ›› وهذا مذهب الجمهور، فإنهم يوجبون على من كان داخل الحرم ممن يريد العمرة الخروج إلى أدنى الحل كالجعرانة والتنعيم ونحوهما، ولا يرخصون لهم بالإحرام من الحرم، لأن الحرم ليس ميقاتًا للعمرة، بدليل ما جاء في الصحيحين من طريق أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الرحمن بن أبي بكر:‹‹ أخرج بأختك من الحرم فلتهل بالعمرة ... الحديث ››، وهو دليل على تعين الخروج إلى الحل لمن أراد العمرة ممن كان داخل الحرم.
وقد قال بعض العلماء بأن هذا في الأفاقيين دون أهل الحرم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين وقد تقدم:‹‹ حتى أهل مكة من مكة ›› أي يهلون من مكة، وهذا عام للحاج والمعتمر، ويجاب عن هذا فيقال: بأن الأفاقي إذا كان في الحرم فحكمه إذا أراد العمرة أو أراد النسك حكم أهل الحرم، وقوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ حتى أهل مكة من مكة ›› هذا في الحج دون العمرة، بدليل أن راويه ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول:"لا يضركم يا أهل مكة أن لا تعتمروا فإن أبيتم فاجعلوا بينكم وبين الحرم بطن الوادي"، رواه ابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن كيسان قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما فذكره، وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما من غير وجه.
قوله:‹‹ وينعقد وعليه دم ›› أي وينعقد إحرامه بالعمرة من الحل وعليه دم، كما لو أحرم بعد تجاوز المواقيت أو الميقات الواجب فإنه ينعقد في قول أكثر العلماء، وهو الصحيح ولكنه يأثم ما لم يكن ناسيًا أو جاهلًا، وقال الجمهور وعليه دم، والقول الثاني: لا دم عليه ولا فدية، لأن الأصل عدمه حتى يثبت في