فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 235

قوله:‹‹ ويكره التمسح بالحجرة ›› عبر المؤلف رحمه الله بـ ‹‹ يكره ›› فإن كان يقصد بذلك كراهة التنزيه فهذا فيه نظر، وإن كان يقصد بذلك كراهة التحريم فهذا صحيح، فإن التمسح بالحجرة بدعة ووسيلة إلى ما هو أعظم من البدعة، ومثل التمسح بالحجرة تقبيلها.

قوله:‹‹ ورفع الصوت عندها ›› أي ويكره رفع الصوت عند الحجرة احترامًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه في التوقير والاحترام كحياته - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك ذهب بعض الفقهاء إلى إنكار رفع الصوت في مسجده وأيضًا في عامة المساجد، إلا أنه في مسجده - صلى الله عليه وسلم - أشد، وقد روى الإمام البخاري في صحيحه من طريق يحيى بن سعيد قال حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن قال حدثني يزيد بن خصيفه عن السائب بن يزيد قال:"كنت قائمًا في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما فقال: من أنتما أو من أين أنتما؟! قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، فهذا نهي من عمر عن رفع الصوت في المسجد، وليس عن رفع الصوت عند الحجرة.

وقد اختلف أهل العلم في رفع الصوت في المسجد: فمنعه الإمام مالك مطلقًا سواء كان في أهل العلم أو في غيره، وعنه قال: بالتفرقة بين رفع الصوت بالعلم والخير وما لا بد منه فهذا جائز وبين رفعه باللغط ونحوه ذلك فلا يجوز، وفيه مذاهب أخرى فقد تقدم القول بكراهة رفع الصوت في عامة المساجد وفي مسجده - صلى الله عليه وسلم - أشد.

قوله:‹‹ وإذا أدار وجهه إلى بلده أي راجعًا من حج أو عمرة أو غير ذلك من الأسفار قال"لا إله إلا الله آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون"صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ›› وهذا الذكر جاء في الصحيحين بأتم من هذا من طريق مالك عن نافع عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول:‹‹ لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ››"، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن هذا الذكر يختص قوله في سفر الطاعة دون غيره، وقال جماعة بل يتعدى أيضًا إلى المباح، وقال آخرون بل يشرع قوله في سفر الطاعة والمباح والمعصية وهذا وجيه وهو أشبه.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:‹‹ وصفة العمرة أن يحرم بها من الميقات إن كان مارًا به ››

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت