فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 235

الثانية: النكارة.

الثالثة: تفرد من لا يحمل تفرده.

الرابعة: قال الذهبي:"هذا موضوع على ابن جريج".

وقد جاء بنحوه عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا رواه الدار قطني، وفيه حفص بن أبي داود ضعيف، وشيخه الليث بن أبي سليم مختلط، فالخبر منكر، وقد حكم عليه بعض الحفاظ بالوضع، ولم يكن أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من الأئمة المتبوعين يشدون الرجل لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن هذا العمل بدعة ووسيلة من وسائل الشرك، وقد ثبت في السنة الصحيحة المتفق عليها مشروعية شد الرحال إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسجد الأقصى، فمن شد الرحل لزيارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فله أن يزور قبره وقبر صاحبيه، والأحاديث الواردة في تخصيص زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها ضعيفة لم يذهب إلى تصحيحها أحد من الأئمة المعتبرين.

قوله:‹‹ فيسلم عليه مستقبلًا له ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو بما أحب ›› أقول هدي الصحابة عند قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين يزورنه أنهم يسلمون عليه ويدعون له ثم ينصرفون، ولم يكن أحد منهم يقف عند قبره ليدعو لنفسه أو يتخذ قبره عيدًا أو يعتقد أن الدعاء عند قبره أو قبر غيره من الأنبياء مستجاب أو أنه أقرب إلى الإجابة، فهذا العمل محدث ولا أصل له في الدين، والأصل في زيارة القبور هو تذكر الآخرة والسلام على الميت والدعاء له، وقد عكس أهل البدع هذا الأمر واعتاضوا عن السنة بالبدعة، فهم يستلمون القبور ويتمسحون بها ويتحرون الإجابة عندها ويتذاكرون فيما بينهم بأن قبر فلان ترياق مجرب والدعاء بقربه مستجاب وغير ذلك من جهلهم أو جهالتهم ومنكراتهم، وقد روى أبو يعلى في مسنده بسند جيد من طريق علي بن عمر عن أبيه عن علي بن الحسين:"أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو فيها فقال له ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ لا تتخذوا قبري عيدًا ولا بيوتكم قبورًا فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم ››، وللحديث شاهد رواه عبد الرزاق في المصنف."

قوله:‹‹ ويحرم الطواف بها ›› أي بالحجرة وهذا بالإجماع فإن الطواف على حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو على قبره أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين شرك بالله تعالى وقد حرم الله الجنة على المشرك فقال تعالى:‹‹ إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ››.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت