قوله:‹‹ ويستلم الحجر ويقبله ›› جاء نحو هذا عن مجاهد، واستدل لذلك جماعة من الفقهاء بالأدلة العامة بمشروعيه تقبيل الحجر الأسود ومسحه فإن يحط الخطايا حطًا وأنه يشهد لمن استلمه بحق، وهذه الأحاديث قد تحمل على العموم دون تقييد وحينئذٍ لا يختص هذا الحكم بما بعد طواف الوداع، وقد تخصص هذه الأحاديث ويقيد هذا الفضل الوارد في هذه الأحاديث بفعلها في الطواف، وحينئذٍ لا يشرع تقبيل الحجر ولا استلامه بدون طواف، وكونه - صلى الله عليه وسلم - حين فرغ من الطواف وصلى ركعتين رجع واستلم الحجر ثم خرج للصفا من بابه فلأنه لا يزال في هذا النسك، ولأنه لا يزال في هذه العبادة، لكنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذهب فقبّل الحجر واستلمه بدون طواف، إنما يفعل هذا في بداية الطواف وفي نهايته على الصحيح.
قوله:‹‹ وتقف الحائض والنفساء ببابه أي باب المسجد ›› وهذا فيه نظر أيضًا، فقد انعقد سببه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يندب إليه، فحين حاضت صفية وقد أفاضت قال النبي - صلى الله عليه وسلم:‹‹ فلتنفر ›› متفق عليه، فخفف النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها طواف الوداع ولم يشرع لها الدعاء عند الباب.
قوله:‹‹ وتدعو بالدعاء الذي سبق ›› تقدم أن هذا الدعاء لا أصل له، وخير الهدي هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها.
قوله:‹‹ وتستحب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبر صاحبيه لحديث:"من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارتي في حياتي"رواه الدار قطني ›› وهذا الخبر رواه الدار قطني من طريق وكيع قال: أنبأنا خالد بن أبي خالد وأبو عون عن الشعبي والأسود بن ميمون عن هارون أبي قزعة عن رجل من آل حاطب عن حاطب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا فيه عدة علل:
الأولى: نكارة متنه.
الثانية: أنه لم يعمل به أحد من الصحابة، لأنه غير معروف لديهم والأحاديث الصحيحة على خلافه.
الثالثة: جهالة هارون أبي قزعة.
الرابعة: الرجل الذي لم يسم، وفيه غير ذلك من العلل الدالة على نكارة هذا الخبر وكذبه، وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا:‹‹ من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياتي ›› وهذا الخبر رواه العقيلى في الضعفاء من طريق فضالة بن سعيد المأربي قال حدثنا محمد بن يحيى المأربي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهذا فيه أيضًا عدة علل:
الأولى: أعله العقيلى لفضالة وقال:"حديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به".