فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 235

وقد روى مالك في الموطأ بسند صحيح عن عمر أنه قال:"من رمى الجمرة ثم حلق أو قصر ونحر هديًا إن كان معه فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يطوف بالبيت"، وعنه رضي الله عنه: يحل بمجرد الرمي، فقد روى مالك في الموطأ بسند صحيح عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما:"أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس بعرفة وعلمهم أمر الحج وقال لهم فيما قال:"إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم على الحاج إلا النساء والطيب"".

والصحيح أيضًا أنه لا حرج من الطيب بعد التحلل الأول، وهذا مذهب ابن الزبير رضي الله عنه رواه عنه ابن خزيمة والطحاوي بسند صحيح، وصح هذا عن عائشة رضي الله عنها رواه ابن أبي شيبة في المصنف، وصح أيضًا عن علقمة رواه ابن أبي شيبة في المصنف، ورجح هذا القول ابن قدامه في المغني، ويدل عليه ما رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وغيرهم من طريق محمد بن إسحاق أخبرنا أبو عبيدة بن عبد الله عن أبيه عن أم سلمه قالت قال النبي - صلى الله عليه وسلم:‹‹ إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلو إلا من النساء فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا بهذا البيت صرتم حرمًا كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به ››، غير أن هذا الخبر ضعيف، ففي مفاريد ابن إسحاق بعض النكارة، وأبو عبيدة لا يحمل تفرده بمثل هذا، وللخبر شاهد عند الطحاوي، وفيه ابن لهيعة ولا يصح حديثه عند أكثر المحدثين، وفيه علل أخرى، فالاقتصار في ذلك على ما جاء عن أكابر الصحابة.

والصحيح في هذه المسألة أنه يحصل التحلل برمي جمرة العقبة، وهذا ثبت عن عائشة رضي الله عنها، وثبت عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، وهو أحد القولين عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، وهو الذي رجحه الإمام ابن قدامه في المغني، وإليه ذهب جمع غفير من علماء المذاهب، فتلخص عندنا في هذه المسألة مذاهب:-

المذهب الأول: أنه لا يحصل التحلل الأول إلا باثنين من ثلاث، وهذا المشهور في مذهب أحمد رحمه الله، وهذه الثلاثة هي الرمي، والحلق أو التقصير، والطواف بالبيت، فإذا فعل اثنين من هذه الأمور الثلاثة حل له كل شيء إلا الوطء في الفرج، وهذا يحتاج إلى دليل مرفوع، والأدلة الواردة في هذا الباب ضعيفة.

المذهب الثاني: أنه لا يحصل التحلل الأول إلا بالرمي والحلق.

المذهب الثالث: أنه يحصل التحلل الأول بالوصول إلى الجمرة قبل أن يرميها، وهذا مذهب ابن حزم وقال به الاصطخري - فيما أستحضره الآن - من فقهاء الشافعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت