فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 235

العذر يسقط الإثم بدليل أن كعب بن عجرة رضي الله عنه حين أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحلق رأسه كان معذورًا وألزمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكفارة.

قوله:‹‹ ولا يلزم بتأخيره أي الحلق أو التقصير عن أيام منى دم ›› وهذا مذهب الإمام الشافعي رحمه الله، وتوافق في ذلك الإمام أحمد والشافعي رحمهما الله، وعند أبي حنيفة رحمه الله إذا أخره عن أيام النحر لزمه الدم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حلق أيام النحر وقال:‹‹ لتأخذوا مناسككم ›› رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه، وقال مالك رحمه الله:"إذا أخره عن شهر ذي الحجة لزمه دم وقبل ذلك لا يلزمه شيء"، والصحيح أنه لا يلزم بتأخيره أي الحلق والتقصير عن أيام منى دم.

قوله:‹‹ ولا بتقديمه على الرمي والنحر ولا إن نحر أو طاف قبل رميه ولو عالمًا ›› لأن بعض العلماء يقول: إذا نسي أو لم يشعر، أما إذا كان عالمًا فلا يجوز له هذا العمل فنبه المؤلف بقوله:‹‹ ولو عالمًا ›› إلا أنه يجوز التقديم والتأخير فأعمال يوم النحر أربعة الرمي والنحر والحلق أو التقصير والطواف بالبيت فإذا قدم شيئًا على شيء أجزئ وصح ذلك منه في أصح قولي العلماء دون إثم أو جزاء.

المؤلف يقول:‹‹ لما روى سعيد عن عطاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قدم شيء قبل شيء فلا حرج"›› هذا رواه ابن أبي شيبة عن ابن نمير عن ابن أبي ليلى عن عطاء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا مرسل، وقد جاء في البخاري من طريق وهيب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل في حجته فقال ذبحت قبل أن أرمي؟؟ فأومأ بيده وقال:‹‹ ولا حرج ››، قال: حلقت قبل أن أذبح:‹‹ فأومأ بيده ولا حرج ››."

وقد جاء عن عباس أنه قال:"من قدم شيئًا على شيء فعليه دم"، وهذا في صحته نظر، وقد ذهب أكثر العلماء من الفقهاء والمحدثين إلى جواز تقديم بعضها على بعض وعدم وجوب الدم لقوله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ ولا حرج ››، فهو ظاهر في رفع الإثم والفدية معًا، وقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على أن الإخلال بالترتيب بين الرمي والنحر والحلق أو التقصير والطواف بالبيت لا يخرج هذه الأفعال عن الإجزاء إنما الخلاف في وجوب الدم، وعلى كلٍ فأكثر العلماء على الجواز دون دم أو فدية.

قوله:‹‹ ويحصل التحلل الأول باثنين من حلق ورمي وطواف والتحلل الثاني بما بقى ››

قوله:‹‹ ويحصل التحلل الأول باثنين من حلق ورمي وطواف ›› وهذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وذكره بعض العلماء قولًا للأئمة الأربعة ولا يصح، وقال بعض العلماء: لا يحل إلا بالرمي والحلق أو التقصير معًا حيث لا يحل بالرمي والطواف فلا يحل إلا بالرمي والحلق أو التقصير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت