فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 235

دون غيره، وإذا جاز الرمي ليلًا في يوم النحر و يبتدئ من غيبوبة القمر من ليلة النحر لأهل الأعذار ولغيرهم من بعد طلوع الشمس فلأن يجوز هذا الأمر في أيام التشريق من باب أولى، وقد تقدم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّنَ بدء الرمي ولم يذكر نهايته والله أعلم.

قال المؤلف رحمه الله:‹‹ ثم ينحر هديًا إن كان معه واجبًا كان أو تطوعًا ›› هذا المحفوظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد نحر بعد ما رمى جمرة العقبة، وقد جاء في صحيح مسلم من طريق جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال حين ذكر الرمي:‹‹ ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بيده .... الحديث ››، والسنة النحر بمنى لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد جاء في صحيح مسلم من طريق حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ نحرت هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم ››، وحيث نحر من الحرم أجرئ فيجزئ في مكة ومزدلفة وكل أرض الحرم.

قال المؤلف رحمه الله:‹‹ فإن لم يكن معه هدي وعليه واجب اشتراه ›› أي حيث يقدر على ثمنه، وليس من شروط الهدي أن يجمع فيه بين الحل والحرم، وقد تقدم الحديث عن القارن وأنه يسوق الهدي معه لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن لم يكن قد ساق الهدي وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة فالمتمتع في حقه أفضل وقيل واجب، وقد تقدم كل ذلك بأدلته، ومن عجز عن ثمن الهدي فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة في أهله فتلك عشرة أيام لمن لا يكن أهله من حاضري المسجد الحرام، وقد تقدمت تفاصيل ذلك.

قوله:‹‹ وإن لم يكن عليه واجب سُنَّ له أن يتطوع به ›› وهذا بالاتفاق، ويسن أيضًا الزيادة على الواجب بحيث يُهدي أكثر من الواجب عليه، لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم:"فقد أهدى مائة بدنه فنحر ثلاثًا وستين بيده وأعطى عليًا يكمل ما بقي"، والخبر في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

قوله:‹‹ وإذا نحر الهدي فرّقه على مساكين الحرم ›› و السنة أن يأكل ويطعم لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال تعالى:‹‹ فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ››، وقيل إن الأكل على الوجوب، وهذا قول طائفة قليلة من الفقهاء، وذهب الجمهور إلى الاستحباب.

قوله:‹‹ ويحلق ›› أي بعد النحر، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى جمرة العقبة، ثم نحر، ثم حلق، وهذا الترتيب على الاستحباب وليس واجبًا فإنه فِعل والفِعل لا يفيد الوجوب في أصح قولي العلماء، والحلق نسك في قول أكثر العلماء، وهو أفضل من التقصير، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله قال: اللهم ارحم المحلقين، كرر ذلك ثلاثًا قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال: والمقصرين ››، وهذا حديث متفق على صحته من طريق محمد بن فضيل قال: حدثنا عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت