رضي الله عنه، ورواه مسلم من طريق عبيدالله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، ورواه مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما فذكر الدعاء للمحلقين مرتين وهو في الصحيحين.
وقد قال الإمام مالك وأحمد رحمهما الله بوجوب حلق جميع الرأس لقوله تعالى:‹‹ محلقين رؤوسكم ومقصرين ››، وللحديث المتقدم:‹‹ اللهم ارحم المحلقين ››، وهذا الذي تقتضيه الصيغة وهو الذي فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد جاء في صحيح مسلم من طريق ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا رضي الله عنه يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:‹‹ لتأخذوا مناسككم عني فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ››، وقال الشافعي رحمه الله:"يستحب حلق جميعه ولا يجب ويجزئ حلق ثلاث شعرات وهذا أقل ما يجب حلقه"، وقيل لا يجوز الاقتصار على أقل من الربع، وفيه مذاهب أخرى لأهل العلم، وفيه تشابه بين هذه المسألة وبين حكم مسح الرأس هل يجب تعميمه بالمسح أو يجوز الاقتصار على بعضه؟!.
والأقرب إلى الصواب تعميم الرأس في المسح، وفي هذه المسألة نقول: إن الأقرب إلى الصواب تعميم الرأس بالحلق أو التقصير، ولا يجوز أن يحلق بعضًا ويدع بعضًا لأن هذا قزع، ولكن لو اقتصر على تقصير بعض الرأس اجتهادًا منه أو بفتيا عالم أو غير ذلك فلا إنكار عليه، لأن المسألة من مسائل الاجتهاد ويتسع في مثل هذا الخلاف.
قوله:‹‹ ويسن أن يستقبل القبلة ›› أي لأن الحلق نسك فهو عبادة، واستقبال القبلة في العبادة مشروع، وقد جاء في الحديث:‹‹ خير المجالس ما استقبل به القبلة ›› رواه الدار قطني وغيره وهو لا يصح، ويمكن أن يقال في هذه المسألة بأنه لا يسن بأن يستقبل القبلة عند حلق الرأس لأن هذا الأمر انعقد سببه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا سيما في حجة الوداع ولم يذكر صحابي قط بالسند الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استقبل القبلة ولعل هذا أقرب، فهو لا يتكلف على خلاف هيئته التي كان عليها فإن وافق أنه على القبلة فهذا شيء جيد أو عظيم، وإن وافق أنه على غير القبلة فلا يتقصد استقبال القبلة، لأنه لم يرد دليل في هذا.
قوله:‹‹ ويبدأ بشقه الأيمن ›› وذلك لفعله - صلى الله عليه وسلم -، فقد جاء في صحيح مسلم من طريق حفص بن غياث عن هشام عن محمد بن سيرين عن أنس رضي الله عنه:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق:‹‹ خذ ›› و أشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس".
قوله:‹‹ أو يقصر من جميع شعره ›› وهو مجزئ عن الحلق وهو إجماع من العلماء، وقد حُكِيَ عن الحسن البصري أن الحلق يتعين في أول حجةٍ ولا يصح عنه وقد ثبت عنه خلافه، وقد تقدم أن الحلق أفضل