فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 235

للمشركين، وقد يقال بمطلق السنية وهذا قول أكثر أهل العلم، قال الإمام الشافعي رحمه الله:"يكره الدفع بعد طلوع الشمس"، وقال الإمام مالك رحمه الله:"من لم يدفع حتى طلعت الشمس أساء ولا شيء عليه".

قال المؤلف:‹‹ فإذا بلغ محسرًا وهو وادٍ بين مزدلفة ومنى ›› وأكثر أهل العلم على أنه ليس من منى، وقيل إنه من منى، فقد جاء في صحيح مسلم من طريق الليث عن أبي الزبير المكي عن أبي معبد عن ابن عباس عن الفضل وكان رديف النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنه قال - في عشية عرفة وغداة جمع - للناس حين دفعوا:‹‹ عليكم السكينة ›› حتى دخل محسرًا وهو من منى، وقال:‹‹ عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة ››"، قوله:"حتى دخل محسرًا وهو من منى"يحتمل أحد أمور:

الاحتمال الأول: أن هذا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه نظر.

الاحتمال الثاني: أنه من كلام ابن عباس رضي الله عنهما لأن هو الذي يذكر سياق فعله - صلى الله عليه وسلم -.

الاحتمال الثالث: يحتمل أنه من كلام من هو دون ابن عباس ذكره إدراجا للبيان والتوضيح بناء على رأيه واجتهاده، والحديث تقدم أنه في صحيح مسلم، وقد جاء الخبر في الصحيحين من طرق وليس في شيء من ذلك هذه الزيادة، وعلى كلٍ فالأظهر أن هذه الزيادة ليست من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - إن صحت أنها من قول الصحابي فيحتمل أنه قد قال ذلك اجتهادًا، أو لما بلغه من الحكم الشرعي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه القضية، وأهل العلم مختلفون في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: قول الجمهور أن محسرًا ليس من منى، ولا يصح المبيت به.

القول الثاني: أنه من منى ويصح المبيت فيه.

والقول بأن وادي محسر: هو الذي حُسِرَ فيه فيل أبرهة، هذا قول غير صحيح، لأن أبرهة لم يدخل الحرم أصلًا، والقول بأنه شرع فيه الإسراع لأنه موطن عذاب فهذا غير صحيح، لأنه لو صحت هذه العلة لشرع الإسراع في الذهاب أيضًا كما شرع في الإياب.

والمؤلف يقول:‹‹ فإذا بلغ محسرًا أسرع قدر رمية حجر إن كان ماشيًا و إلا حرّك دابته لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما أتى بطن محسر حرك قليلًا كما ذكره جابر رضي الله عنه ›› وهذا قد جاء في صحيح مسلم، وفي حديث علي رضي الله عنه عند الترمذي:"ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر فقرع ناقته فخبت حتى جاوز الوادي"، وروى مالك في الموطأ بسند صحيح عن نافع:"أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما كان يحرك راحلته"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت