الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال:"ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء أي في مزدلفة وصلى الفجر قبل ميقاتها"، والمراد من الحديث أنه صلى في غير وقتها المعتاد بدليل الرواية الأخرى:"ثم صلى الفجر حين طلع الفجر قائل يقول طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع الفجر"، وهذا من شدة المبادرة بها.
قال المؤلف:‹‹ ثم أتى المشعر الحرام وهو جبل صغير في مزدلفة - وعليه المسجد الآن - سمي بذلك لأنه من علامات الحج فيرقاه أو يقف عنده ويحمد الله ويكبر ويهلله ›› وقد جاء في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه:"أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه - أي دعا الله - وكبره وهلله ووحده"، وليس في هذا الحديث الصحيح ولا غيره من الأحاديث الصحيحة أنه قرأ:‹‹ فإذا أفضتم من عرفات .. الآيتين .. ››، فالمحفوظ أنه - صلى الله عليه وسلم - وقف عند المشعر الحرام واستقبل القبلة، وقد جاء في حديث علي رضي الله عنه:"أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أصبح أتى قزح فوقف عليه وقال:‹‹ هذا قزح وهو الموقف وجمع كلها موقف ››"، قال الترمذي في جامعه بعد روايته قال:"هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه من حديث عبدالرحمن بن الحارث بن عياش".
وقال سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم:"كان ابن عمر رضي الله عنهما يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله ما بدا لهم .. إلى آخره"وهو متفق على صحته.
المؤلف يقول:‹‹ ويقرأ"فإذا أفضتم من عرفات الآيتين"›› وقد تقدم أنه لا دليل على ذلك، الصحيح أنه يقف عند المشعر الحرام ويستقبل القبلة ويدعو الله جل وعلا ويكبره ويهلله ويوحده والوقوف عند هذا المشعر سنة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ وقفت هاهنا والمزدلفة كلها موقف ››، والحديث في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه.
قال المؤلف:‹‹ ويدعو حتى يسفر لأن في حديث جابر رضي الله عنه"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزل واقفًا عند المشعر الحرام حتى أسفر جدًا ›› وهذا الحديث رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا أسفر سار قبل طلوع الشمس لحديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم، وقد جاء في صحيح البخاري من حديث شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت عمرو بن ميمون يقول:"شهدت عمر صلى بجمع الصبح ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون أشرق تبيض وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشمس"، وقد يقال بوجوب الإفاضة قبل طلوع الشمس مخالفةً"