فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 235

في بطن محسر"، وهذا قول أكثر الصحابة وعامة العلماء، وحُكيَ الاتفاق في ذلك، غير أنه نقل عن الإمام الشافعي رحمه الله عدم الاستحباب، وغلّط ذلك المحققون من فقهاء الشافعية، فالإسراع في الوادي مستحب، فقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفعله أكابر الصحابة رضوان الله عليهم، والسنة أن يكون ملبيًا في طريقه حتى يرمي جمرة العقبة، جاء هذا في الصحيحين من حديث الفضل رضي الله عنه."

قال المؤلف:‹‹ وأخذ الحصى أي حصى الجمار من حيث شاء ›› وهذا مذهب الأئمة الأربعة، ويستثنى من ذلك أخذ الحصى من غير الحرم فقد كرهه جماعة، وكره فقهاء الشافعية أخذه من المسجد، والأماكن النجسة، ومن الجمار التي رمى بها هو أو غيره، وقال مالك رحمه الله:"يأخذ الحصى من أي موضع شاء"، وهذا هو الأصل فلا يصح كراهة شيء بدون دليل، فله أن يأخذ الحصى من أي مكان شاء بدون كراهة.

المؤلف يقول:‹‹ وكان ابن عمر رضي الله عنه يأخذ الحصى من جمع وفعله سعيد بن جبير وقال كانوا يتزودون الحصى من جمع ›› تقدم قبل قليل أنه يلتقط الحصى من أي موضع شاء، وهذا قول الأئمة الأربعة، على خلاف بينهم في كراهة بعض الحصى وفي استحباب المكان الذي يلتقط منه، وقد استحب فقهاء الشافعية أن يأخذ الحصى من مزدلفة أي أن يلتقط حصى رمي الجمار العقبة من مزدلفة ليلًا لئلا يشتغل به عن أعمال الحج بعد الصبح، وأكثر فقهاء الحنابلة يقولون يأخذها من مزدلفة، وهذا قول مجاهد رحمه الله، وهو الذي حكاه المؤلف هنا عن ابن عمر رضي الله عنهما بقوله:‹‹ وكان ابن عمر رضي الله عنهما يأخذ الحصى من جمع ›› وهذا الأثر عن ابن عمر رضي الله عنهما رواه البيهقي في السنن الكبرى وزاد:"كراهية أن ينزل"، وهذا مذهب سعيد بن جبير أيضًا حكاه عنه المؤلف وقال:‹‹ كانوا يتزودون الحصى من جمع ››، وقيل يلتقط الحصى من الموقف الذي يرمي فيه، وذكر ابن حزم أن هذا هو فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي صحته نظر، فقد جاء في صحيح مسلم من حديث الفضل ابن عباس:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا:‹‹ عليكم بالسكينة ›› وهو كافٌّ ناقته حتى دخل محسرًا وهو من منى قال:‹‹ عليكم بحصى الحذف الذي يرمى به الجمرة ››"، وفي سنن النسائي وابن ماجة وغيرهما من طريق زياد بن حصين عن أبي العالية عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غداة العقبة وهو على ناقته:‹‹ القط لي حصى ››، قال: فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف، فجعل ينفضهن بكفه ويقول:‹‹ بمثل هؤلاء فارموا ››"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت