مرفوعًا ولا يصح، والصحيح وقفه على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فلا بأس أن يدعى بهذا بين العلمين؛ فإذ وصل إلى العلم الأخضر الآخر يمشي ولا يسعى لأن السنة السعي بين العلمين.
قال المؤلف:‹‹ ويرقى المروة ويقول ما قاله على الصفا ›› لحديث جابر السابق:"ففعل على المروة كما فعل على الصفا"أي فيوحد الله ويكبره ويقول ما ورد ويدعو بين ذلك.
قال:‹‹ ثم ينزل من المروة فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه، إلى الصفا يفعل ذلك - أي ما ذكر من المشي والسعي - سبعًا، ذهابه سعية ورجوعه سعية ›› فيُحسب الذهاب من الصفا إلى المروة مرة واحدة، والرجوع من المروة إلى الصفا مرة ثانية، والعودة إلى المروة مره ثالثة، يفعل ذلك سبعًا، وهو قول الأئمة الأربعة، وأكثر أهل العلم في القديم والحديث، وعليه عمل الناس قديمًا وحديثًا، وهو المجمع عليه في عهد الصحابة رضي الله عنهم.
وقال الإمام الحافظ ابن جرير وبعض فقهاء الشافعية: بأنه يحسب الذهاب والعودة مرة واحدة، فذهابه وإيابه مرة واحدة فتكون المرة من الصفا إلى الصفا، وهذا القول ضعيف ولا دليل عليه، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولعمل الصحابة رضي الله عنهم.
قال المؤلف:‹‹ يفتتح بالصفا ويختم المروة ›› جاء هذا في حديث جابر في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه:"ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى إذا كان آخر طوافه على المروة ... الحديث"، فهو صريح بأنه ختم بالمروة، وفي الصحيحين أيضًا من حديث ابن عمر:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف"، وقد تقدم قبل قليل أن هذا قول الأئمة الأربعة، وأكابر العلماء سلفًا وخلفًا، وعليه عمل الناس قديمًا وحديثًا.
قال المؤلف:‹‹ ويجب استيعاب ما بينهما في كل مرة ›› لأنه - صلى الله عليه وسلم - استوعب ما بينهما، وإن رقيَ على الصفا فهذا هو المستحب وإلا فالواجب الاستيعاب.
قال المؤلف:‹‹ فإن ترك مما بينهما شيئًا - أي مما بين الصفا والمروة - ولو دون الذراع لم يصح سعيه ›› أي سواء كان راكبًا أو ماشيًا في قول أكثر أهل العلم، لأن السعي ركن من أركان الحج فيجب استيعاب ما بين الصفا والمروة، فإن ترك شيئًا مما بينهما ولو بمقدار ذراع فإنه لا يصح سعيه حتى يأتي بالمتروك، وهذا المشهور في مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وهو قول أكثر أهل العلم.