فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 235

قال المؤلف:‹‹ ولا يلبي ›› لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يلبي، وتركُهُ سنة، كما أن فعله سنة، فيجب علينا الإقتداء بما تركه - صلى الله عليه وسلم -، كما أننا نقتدي بما فعله - صلى الله عليه وسلم -.

قال المؤلف:‹‹ ثم ينزل من الصفا ماشيًا ›› وإن أحتاج للركوب فلا بأس بذلك، وإن ركب بدون عذر ففي ذلك خلاف بين أهل العلم، فقيل: لا يصح سعيه، وقيل: عليه دم وهذا مذهب أبي حنيفة، وقيل: الأفضل أن يمشي فإن ركب أجزئ بدون كراهة وهذا مذهب الشافعي، وهو الأقرب، فيمشي إلى أن يصل العلم وهو معروف في وقتنا (العلم الأخضر) ، فإذا وصل إليه يسعى سعيًا شديد إلى أن يصل إلى العلم الآخر (علامتان الآن معروفتان في هذا الوقت) ، والسعي بينهما مشروع للرجال دون النساء، فقد جاء في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه قال:"ثم نزل - أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل في الصفا".

وفي الباب أيضًا حديث حبيبة بنت تجراة قالت:"رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسعى بين الصفا والمروة وإن مئزره ليدور من شده السعي"، الحديث قد رواه الإمام أحمد وغيره لكنه معلول، قال عنه الإمام ابن عبد البر:"في إسناده اضطراب".

وقد جاء في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في سياق قصة هاجر أم إسماعيل قال:"فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي"، مكان العلمين الآن كان واديًا منهبطًا، فلما أزيل هذا الوادي وضعت هاتين العلامتان لمعرفة مكانه، ووضعهما من المصالح المرسلة، فالحاجة داعية إليها لئلا تندرس السنة، وليس وضع العلامتين بمنزلة وضع الخط للطواف، لأن وضع الخط للطواف لا تندرس به السنة، ولا يقع بتركه محرم، فوضعه من البدع كما تقدم، بخلاف وضع العلامتين على مكان الوادي فلو لم توضعا لزالت بذلك السنة، واندثرت آثارهما ورسومها، فهما موضوعتان للدلالة على مكان الوادي ليس غير، فلو كان الوادي موجودًا لما جاز وضع علامتين.

تتمةً لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:"حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرفا ذراعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة ففعلت ذلك سبع مرات"، قال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:‹‹ كذلك سعي الناس بينهما ››.

وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول إذا هبط الوادي وهو يسعى:"اللهم اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم"، رواه ابن أبي شيبه في المصنف، والبيهقي، وغيرهما بإسناد صحيح، وقد جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت