جريج عن عبد الحميد عن ابن يعلى عن أبيه:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف بالبيت مظطبعًا وعليه برد"، قال أبو عيسى:"هذا حديث حسن صحيح"، وفي سنن أبي داود من طريق حماد بن سلمه عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه اعتمروا من الجعرانة - ويجوز التخفيف - فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى"، وأكثر أهل العلم على أن الاضطباع سنة في جميع الأشواط، وقال مالك:"ليس بسنة ولم أسمع أحدًا من أهل العلم في بلدنا يذكر أن الاضطباع سنة"، والعمل على قول الجمهور، ففي ذلك حديثان حديث ابن يعلى عن أبيه، وحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهذا بخلاف الرمل فلا يرمل إلا في الثلاثة الأول، والاضطباع في جميع الأشواط، وسوف يشير المؤلف إلى هذه القضية.
قال:‹‹ والاضطباع - أي وصفة الاضطباع - أن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه - أي ويجعل طرفيه - على عاتقه الأيسر وإذا فرغ من الطواف أزال الاضطباع ›› فإذا أراد أن يصلي لا يكون مضطبعًا، ولا يشرع الاضطباع في السعي ولا أصل له في السعي، وأكثر أهل العلم على أن الاضطباع في الأشواط السبعة، وذلك لأن قول يعلى فيما تقدم من الحديث:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف مضطبعًا"ينصرف إلى جميع الأشواط، بينما قال الأثرم وغيره:"لا يضطبع إلا في الأشواط الثلاثة وشأنه شأن الرمل"، والأول أظهر، وظاهر الأدلة أن الاضطباع خاص بالطواف دون السعي، خلافًا للشافعي فقد قال:"يضطبع في السعي"ولا دليل عليه ولا قال به أحد من الصحابة رضي الله عنهم، وقد ذكر في المغني عن الإمام أحمد رحمه الله قال:"ما سمعنا فيه شيئًا، والقياس لا يصح إلا فيما عقل معناه وهذا تعبد محض".
قال المؤلف:‹‹ يبتدئ المعتمر بطواف العمرة ›› ما لم تحضر الصلاة فيقدم الفريضة على الطواف، وكذلك لو شرع في الطواف ثم أقيمت الصلاة فيقطعه لأجل الصلاة، وإذا دخل المسجد ولم تحضر الصلاة فيبدأ بالطواف فإن تحيه المسجد الحرام الطواف، وقد جاء في الصحيحين وغيرها عن عائشة رضي الله عنها:"أن أول شيء بدأ به النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم مكة انه توضأ ثم طاف بالبيت ولم يصلِ تحيه المسجد"، ولكن إذا لم يرد الطواف وقصد الجلوس فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، وتحية المسجد مستحبة عند الجمهور، وقال جماعة بالوجوب.
قال المؤلف:‹‹ ويطوف القارن والمفرد للقدوم أي حين يقدمون مكة ›› وهذا الطواف في حقهم سنة في قول أكثر أهل العلم، كما هو ظاهر حديث عروة بن مضرس وظاهر كثير من الأخبار، وحين يطوفون للقدوم لا بأس أن يقدموا سعي الحج، وأما طواف الإفاضة الذي بعد التعريف فهو ركن في حق المتمتع والقارن والمفرد.