فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 235

قوله:‹‹ فإذا رأى البيت رفع يديه لفعله عليه السلام، رواه الشافعي عن ابن جريج وقال ما ورد منه"اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام اللهم زد هذا البيت تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابةً وبرًا وزد من عظمه وشرفه ومن حجه ومن اعتمره تعظيمًا وتشريفًا ومهابةً وبرًا ››."

قوله:‹‹ روى الشافعي عن ابن جريج ›› أي روى الشافعي في مسنده من طريق البيهقي في السنن عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنه كان إذا رأى البيت رفع يديه وقاله"، وهذا مرسل ضعيف فلا يصح الاحتجاج به، وأصح شيء في هذا الباب ما رواه البيهقي في السنن من طريق ابن عيينة عن إبراهيم بن طريف عن حميد بن يعقوب أنه سمع سعيد بن المسيب يقول سمعت من عمر كلمة ما بقي أحد من الناس سمعها غيري يقول إذا رأى البيت:"اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام"، وأما الزيادات التي ذكرها المؤلف:‹‹"اللهم زد هذا البيت تعظيمًا .. إلى آخره ›› فإنه لم يثبت بها نص فلا يشرع قولها، وقد استحب أكثر أهل العلم رفع اليدين عند رؤية الكعبة، وذكر في الباب أخبارًا لا يصح منها شيء، وقد رُويَ هذا عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، ولكن قال مالك وغيره:"لا ترفع الأيدي"وهذا أصح، فلم يثبت بذلك حديث مرفوع وأثر عمر السابق ليس فيه رفع اليدين، ولم يثبت أيضًا دعاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -."

قال المؤلف:‹‹ أيضًا - أي ويقول -"الحمد لله رب العالمين كثيرًا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلًا والحمد لله على كل حال اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت يرفع بذلك صوته ›› وهذا كله لا دليل عليه، فلا يشرع تقصده ولا حفظه للعمل به، ولكن حين يرى المسلم البيت ثم يحمد الله باعتبار أن الله بلغه هذا لشيءٍ وقع في قلبه فهذا لا ينكر، أما كونه يقتصد هذه المحامد وهذا الذكر عند رؤية البيت ولو لم يقع في قلبه شيء مما تقدم فهذا لا أصل له."

وقوله:‹‹ يرفع بذلك صوته ›› هذا لا دليل عليه أيضًا، لأن الذكر لم يثبت فكيف يثبت رفع الصوت، وغاية ما ورد كما تقدم عن عمر:"اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام"رواه البهيقي وغيره من رواية سعيد بن المسيب عن عمر، وقد تكلم في إسناده جماعة أيضًا، وظاهر إسناده أنه لا بأس به.

قال المؤلف:‹‹ ثم يطوف مضطبعًا ›› وهو مسنون للرجال دون النساء وذلك في طواف القدوم، وظاهر الأدلة أنه مشروع في جميع الطوافات السبع، فقد روى الترمذي وغيره من طريق سفيان عن ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت