فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 235

يستحب تقصدها لأنه لم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تقصدها، وإنما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - من الثنية العليا لكونها في طريقه بدليل أنه لم يستحب هذا العمل لغير القادم من هذا الطريق ولا دل الأمة إلى ذلك ولا حثهم على ذلك ولا رغبهم فيه، ومن ذلك أيضًا الدخول فلا يتقصد وقته فإذا أتاها ليلًا دخلها ليلًا ولا ينتظر الصباح وإذا أتاها صباحًا دخلها صباحًا ولا ينتظر المساء، وقيل الأفضل أن يدخلها نهارًا وهذا قول الأكثر من أهل العلم، وقيل السنة أن يدخلها ليلًا والأول أصح، فلا يتحرى وقتًا يعتقد فضله لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه تقصد شيئًا من ذلك بل جاء الفعل من باب الموافقة.

قال المؤلف:‹‹ ويسن دخول المسجد الحرام من باب بني شيبة لما روى مسلم وغيره عن جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة ارتفاع الضحى وأناخ راحلته عند باب بني شيبه ثم دخل ››.

المؤلف يقول:‹‹ لما روى مسلم ›› وهذا الخبر ليس في صحيح مسلم بل ولم يروه أحد من أهل السنن، فقد رواه الحاكم والبيهقي من طريق نعيم بن حماد الخزاعي قال حدثنا عيسى بن يونس قال حدثنا محمد بن إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه وهذا الإسناد فيه لين، ونعيم بن حماد الخزاعي ضعيف الحديث مطلقًا في أصح قولي العلماء، قال عنه الإمام أبي داود:"له عشرون حديث ليس لها أصل"، وقد اتهمه بعض أهل العلم بوضع الحديث في نصر السنة، وقال عنه الإمام النسائي:"كثر تفرده عن الأئمة المعروفين فصار إلى حد من لا يحتج بخبره"، وحينئذٍ يدخل المحرم من حيث شاء وليس في ذلك سنة ثابتة، ولو صح الخبر فيحتمل أنه من باب الموافقة وليس مقصودًا.

قال المؤلف:‹‹ ويسن أن يقول عند دخوله: بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله افتح لي أبواب رحمتك"وإذا خرج قال"افتح لي أبواب فضلك"ذكره في أسباب الهداية ››، قال:‹‹ ذكره في أسباب الهداية ›› ولم ينسبه إلى مرجع معتمد، وهذا الكتاب لا يعتمد عليه في تقرير الأحكام وفي إثبات السنة؛ والسنة في دخول المسجد أن يقدم رجله اليمنى واليسرى عند الخروج ويقول ما صح من ذلك، قال - صلى الله عليه وسلم:‹‹ إذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: اللهم إني أسألك من فضلك ›› هذا الخبر جاء في صحيح مسلم من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد أو أبي أسيد، وهذا الحديث عام ولم يخص مسجدًا عن مسجد."

وقول المؤلف:‹‹ يقول"بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله"›› هذا بدعة، لأن هذا لم يثبت به دليل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو زيادة على ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وما فعل الصحابة رضي الله عنهم، والأصل في العبادات البطلان حتى يثبت في ذلك دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت