فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 235

يخرجها من المسجد"وهذا الأثر رواه أبو داود وغيره، ولكن ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من كلام الصحابة رضي الله عنهم، وأبو صالح من التابعين، ولو ثبت هذا الأثر لم يدل على التحريم وقد دل ما يعارضه حين ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ››، و قد يقال بالتفريق بين الحصاة والقذاة كما هو واضح."

وعلى كلٍ فإخراج القذاة من المسجد فيه أجر وثواب لأن هذا من تنظيف المساجد وتطييبها وإخراج الحصى من المسجد إن كان لغير حاجة فلا داعي له لأن غير مؤذي وإن كان لحاجة فلا بأس به مطلقًا، فإن قال قائل فإذا أخرجه لغير حاجة؟! فالجواب: لا يمكن القول بالكراهية لأن الأحكام التكليفية لابد من دليل فيها والله أعلم.

يقول المؤلف رحمه الله:‹‹ ويحرم صيد حرم المدينة ›› وهذا مذهب أكثر أهل العلم كمالك والشافعي وأحمد خلافًا لأبي حنيفة فإنه لا يرى التحريم لا في الصيد ولا في قطع الشجر ولا في غير ذلك ويقول: أنه لا جزاء فيه وليس بمحرم؛ والأحاديث في تحريم حرم المدينة متواترة، وقد أورد المؤلف رحمه الله في الباب حديث علي رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ المدينة حرام المدينة حرام ما بين عير إلى ثور لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا يصلح أن تقطع منها شجره إلا أن يعلف رجل بعيره ›› وهذا الخبر رواه أبو داود من طريق همام عن قتادة عن أبي حسان عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه انقطاع، ولكن الأحاديث بتحريم المدينة متواترة جاء منها حديث أنس في الصحيحين، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين.

قال المؤلف رحمه الله:‹‹ ولا جزاء فيما حرم من صيدها وشجرها وحشيشها قال أحمد في رواية بكر بن محمد:"لم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من أصحابة حكموا فيه بجزاء"›› وهذا قول أكثر أهل العلم لأمور - حين نثبت أن المدينة حرم لا يعني هذا قياسها على مكة في لزوم الجزاء لأنه من الضروري التمشي مع الأدلة والسير معها-:

الأمر الأول - في أنه لا جزاء في حرم المدينة: أنه لم يرد في ذلك دليل لا في الصيد ولا في غيره، ولا يصح قياسه على حرم مكة في الجزاء.

الأمر الثاني: أنه موضع يصح دخوله بغير إحرام فلم يجب فيه الجزاء.

الأمر الثالث: أنه رُخص فيه أخذ سلب القاتل وما عداه فيبقى على الأصل فلا يخرج عنه إلا بدليل، فقد جاء في صحيح مسلم من طريق إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد:"أن سعدًا ركب إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت