فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 235

قال المؤلف رحمه الله:‹‹ ويحرم إخراج تراب المساجد وطيبها للتبرك وغيره ›› الحرام: هو ما نهى عنه الشارع نهيًا جازمًا؛ والمكروه: هو ما نهى عنه الشارع نهيًا غير جازمٍ أو نهى عنه نهيًا جازمًا وجاء دليل آخر يصرفه عن ذلك، والقول بالتحريم كالقول بالإيجاب والقول بالكراهية كالقول بالاستحباب، والأحكام التكليفية من واجبات ومحرمات ومندوبات ومكروهات لا تثبت إلا بدليل، وقد قال الله تعالى:‹‹ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ›› والتحريم قد يُبنى على ظاهر النص، وقد يُبنى عند جماعة على القياس، وقد يقول أئمة بالتحريم بناء على حديث ضعيف.

والمؤلف رحمه الله يقول:‹‹ ويحرم إخراج تراب المساجد وطيبها للتبرك وغيره ›› لأن ذلك بدعة ووسيلة من وسائل الشرك؛ والتبرك بتربة الحرم من البدع المؤدية إلى الشرك فإن قيل ما الدليل على كونه بدعة؟ فالجواب أن هذا العمل مبتدع لوجوه كثيرة:

الوجه الأول: أنه لا يثبت التبرك بشيء إلا بدليل والدليل ممتنع هنا.

الوجه الثاني: أن كل شيء قام سببه ومقتضاه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة رضي الله عنهم ولم يفعلوه مع إمكانية الفعل فعمله بدعة.

الوجه الثالث: ما جاء في الصحيحين من حديث القاسم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:‹‹ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ›› وهذا إحداث في الدين، ولو كان التبرك بتراب المساجد أو الحرم مشروعًا لبادر إليه الصحابة رضي الله عنهم فهم أحرص الناس على الخير وأسرعهم إلى ذلك

وخير الأمور السالفات على الهدى

وشر الأمور المحدثات البدائع

فالتبرك بالأتربة والأشجار من دين المشركين وليس من دين المسلمين.

# مسألة: ما حكم إخراج تراب المساجد وحصاه؟؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: أنه مكروه، واستدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه:‹‹ إن الحصاة لتناشد صاحبها إذا أخرجها من المسجد ›› رواه أبو داود وغيره ولا يصح.

القول الثاني: أنه يصح، كأن يستبدل تربة عن تربة أو تنظيفًا للمسجد أو غير ذلك من الأسباب وهو الصحيح، لكن إن أخرجه كما تقدم للتبرك فهو مبتدع؛ والدليل على الإباحة أنه الأصل فلا تنتقل عن الأصل إلا بدليل، ولكن جاء من قول أبي صالح عن أبي داود بأنه قال:"إن الحصاة لتناشد الذي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت