رجعتم ›› ففي انتقال الحكم إلى بدل بينما قال الله جل وعلا في المحصر:‹‹ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم ›› ولم يذكر لدم المحصر بدل بل انتقل حكم آخر وهذا القول قوي بحيث أنه يسقط البدل عن دم الإحصار والصيام أحوط وأبرأ للذمة ولا سيما أن الخلاف في ذلك قوي وأن الانتقال من حكم إلى آخر مشروع في الجملة كالرجل الذي فاته الحج يتحلل في عمره وعليه هدي فإذا عجز صام يعوّضُ بالبدل كما أفتى بذلك أكابر أهل العلم، قد يقال أن المحصر نظير من فاته الحج وقد يقال أن ظاهر الآية لا لأن الله تعالى ذكر في من لم يجد دم المتمتع الصيام ولكن لم يذكر ذلك في الإحصار بل انتقل إلى حكم آخر ‹‹ ولا تحلقوا رؤوسكم ›› والعلم عند الله.
قال المؤلف:‹‹ قياسًا على المتمتع ›› أي أنه يجب على المحصر إذا لم يجد هدي أن يصوم قياسًا على المتمتع ..
قال:‹‹ ويجب في وطء فرج في الحج قبل التحلل الأول بدنه وبعده شاه -أي بعد التحلل الأول شاه وقد تقدم الحديث عن ذلك - فإن لم يجد البدنة صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع لقضاء الصحابة ›› أي لقضاء الصحابة للبدنه فيمن جامع قبل التحلل الأول فإن عجز عن البدنة فإنه يصوم والصيام مقيس على بدل دم المتعة وهذا المشهور في مذهب أحمد ومالك ونظير ذلك أيضًا من فاته الحج يتحلل بعمره ويهدي فإن لم يجد صام وقالها جماعة من فقهاء الشافعية تقوّم البدنة دراهم والدراهم طعامًا فيُتصدق به، وقال أبو حنيفة:"تبقى في ذمته حتى يقدر عليها فإن البدل عن الواجب"وقد يقال بالتخيير بين كل هذه الأمور إما أنه ينتظر حتى يجد أو يطعم كما قال بعض فقهاء الشافعية أو أنه يصوم.
قال المؤلف:‹‹ ويجب بوطء في العمرة شاه ›› قد أفتى في ذلك ابن عباس وغيره رواه البيهقي في السنن الكبرى وقال:"الأفضل ناقة والمُجزئُ شاة"وقيل: تجب الناقه، وقد تقدم شيء من ذلك في بحث سابق والصحيح أن الشاة مجزئة ولا تجب بدنة ومن هذا من جامع بعد التحلل الأول تجزيء عنه شاة.
قال المؤلف:‹‹ وتقدم حكم المباشرة قال: وان طاوعته زوجته لزمها ›› لأنه ما ثبت في حق الرجال ثبت على النساء فالأصل العموم ولزوم الفدية على المباشر للمحظور ونظير ذلك الجماع في نهار رمضان تجب الكفارة على الزوجين في أصح قول العلماء ولا تسقط إلا على المكره والناسي والجاهل وقال بعض أهل العلم تجزيء كفارة واحدة عنهما والأول اصح.
قال المؤلف:‹‹ المكرهة لا فدية عليها ›› وهذا ظاهر أدله الكتاب والسنة.