فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 659

[إحكام الأحكام] الْخَامِسُ عَشَرَ: قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"لَهُ"يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ مِنْهُ مُصَادِفًا لِنَصِيبِهِ كَقَوْلِهِ: أَعَتَقْتُ نَصِيبِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُ نَصِيبَ شَرِيكِي: لَمْ يُؤَثِّرْ فِي نَصِيبِهِ، وَلَا فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ. فَلَوْ قَالَ لِلْعَبْدِ الَّذِي يَمْلِكُ نِصْفَهُ"نِصْفُك حُرٌّ"أَوْ أَعْتَقْتُ نِصْفَك، فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى النِّصْفِ الْمُخْتَصِّ بِهِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى النِّصْفِ شَائِعًا؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ عَتَقَ: إمَّا كُلُّ نَصِيبِهِ، أَوْ بَعْضِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْحَدِيثِ.

السَّادِسَ عَشَرَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَقْتَضِي ثُبُوتَ هَذَا الْحُكْمِ فِي الْعَبْدِ، وَالْأَمَةُ مِثْلُهُ، وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا اللَّفْظِ: قِيَاسٌ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْكِرَهُ مُنْصِفٌ. غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ مَا يَقْتَضِي دُخُولَ الْأَمَةِ فِي اللَّفْظِ فَإِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي الرِّوَايَةِ فَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ: عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -"فِي مَمْلُوكٍ"، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ: فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فَفِي رِوَايَةِ أُسَامَةَ، وَابْنِ نُمَيْرٍ عَنْهُ"فِي مَمْلُوكٍ"كَمَا فِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ، وَفِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ"فِي عَبْدٍ"، وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عُمُومٌ. وَجَاءَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَرَى فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، فَيَعْتِقُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ، يَقُولُ: قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ، وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ يُخْبِرُ بِذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي رِوَايَةِ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ"بِذَكَرِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ"قَرِيبًا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى، وَفِي آخِرِهِ"رَفَعَ الْحَدِيثَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -".

[الْيَسَارُ مُعْتَبَرًا فِي وَقْتِ الْعِتْقِ]1

السَّابِعَ عَشَرَ: قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"، وَكَانَ لَهُ مَالٌ"إنْ كَانَ بِالْفَاءِ"فَكَانَ لَهُ مَالٌ"اقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْيَسَارُ مُعْتَبَرًا فِي وَقْتِ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ بِالْوَاوِ"وَكَانَ"اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ لِلْحَالِ فَيَكُونُ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.

الثَّامِنَ عَشْرَ: قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"لَهُ مَالٌ"يُخْرِجُ عَنْهُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ فِيمَا إذَا أَوْصَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ بَعْدَ مَوْتٍ فَأُعْتِقَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا سِرَايَةَ، وَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ يَنْتَقِلُ بِالْمَوْتِ إلَى الْوَارِثِ، وَيَبْقَى الْمَيِّتُ لَا مَالَ لَهُ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَقْتَ نُفُوذِ الْعِتْقِ فِي نَصِيبِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ يَمْلِكُ كُلَّ الْعَبْدِ فَأَوْصَى بِعِتْقِ جُزْءٍ مِنْهُ فَأَعْتَقَ مِنْهُ: لَمْ يَسْرِ، وَكَذَا لَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت