فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 659

247 -الْحَدِيثُ الثَّامِنُ. عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ. فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ. فَأَرَادَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهَا حَائِضٌ. قَالَ: أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: اُخْرُجُوا» . وَفِي لَفْظٍ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَقْرَى، حَلْقَى. أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قِيلَ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْفِرِي» .

[إحكام الأحكام] الرِّوَايَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ. وَلَعَلَّهُ وَقَعَ فِيهِمَا مَعًا. وَهُوَ الْأَقْرَبُ. وَقَدْ كَانَ فِي كِلَا الْوَقْتَيْنِ تَوَقُّفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي الْحَلْقِ. أَمَّا فِي الْحُدَيْبِيَةِ: فَلِأَنَّهُمْ عَظُمَ عَلَيْهِمْ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَمَامِ مَقْصُودِهِمْ، مِنْ الدُّخُولِ إلَى مَكَّةَ وَكَمَالِ نُسُكِهِمْ. وَأَمَّا فِي الْحَجِّ. فَلِأَنَّهُمْ شَقَّ عَلَيْهِمْ فَسْخُ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ. وَكَانَ مَنْ قَصَّرَ مِنْهُمْ شَعْرَهُ اعْتَقَدَ: أَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الْحَلْقِ. إذْ هُوَ يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِلشَّيْءِ. فَكَرَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدُّعَاءَ لِلْمُحَلِّقَيْنِ؛ لِأَنَّهُمْ بَادَرُوا إلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ، وَأَتَمُّوا فِعْلَ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْحَلْقِ وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ. فَقِيلَ"لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا".

[حَدِيثُ حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ]

فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أُمُورٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا حَاضَتْ لَا تَنْفِرُ حَتَّى تَطُوفَ. لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟"فَقِيلَ:"إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ - إلَى آخِرِهِ"فَإِنَّ سِيَاقَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَدَمَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ مُوجِبٌ لِلْحَبْسِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت