فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 659

أَصْدَقْتَهَا؟ قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ: فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» .

[إحكام الأحكام] [حَدِيثٌ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ]

"رَدْعُ الزَّعْفَرَانِ"بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ: أَثَرُ لَوْنِهِ.

وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -"مَهْيَمْ"أَيْ مَا أَمْرُكَ؟ وَمَا خَبَرُكَ؟ قِيلَ: إنَّهَا لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مُرَكَّبَةً.

وَفِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -"مَا أَصْدَقْتَهَا؟"تَنْبِيهٌ وَإِشَارَةٌ إلَى وُجُودِ أَصْلِ الصَّدَاقِ فِي النِّكَاحِ، إمَّا بِنَاءً عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ الْعَادَةُ، وَإِمَّا بِنَاءً عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ مِنْ اسْتِحْبَابِ تَسْمِيَتِهِ فِي النِّكَاحِ، وَذَلِكَ: أَنَّهُ سَأَلَهُ بِ"مَا"وَالسُّؤَالُ بِ"مَا"بَعْدَ السُّؤَالِ بِ"هَلْ"فَاقْتَضَى ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْإِصْدَاقِ: مُتَقَرِّرًا لَا يُحْتَاجُ إلَى السُّؤَالِ عَنْهُ.

وَفِي قَوْلِهِ"وَزْنَ نَوَاةٍ"قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُرَادَ: نَوَاةٌ مِنْ نَوَى التَّمْرِ وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ وَلَا يَتَحَدَّدُ الْوَزْنُ بِهِ، لِاخْتِلَافِ نَوَى التَّمْرِ فِي الْمِقْدَارِ: وَالثَّانِي: أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ وَزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ. ثُمَّ فِي الْمَعْنَى وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمُصْدَقُ ذَهَبًا وَزْنُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُصْدَقُ دَرَاهِمَ بِوَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ"مِنْ ذَهَبٍ"بِلَفْظِ"وَزْنَ"وَعَلَى الثَّانِي يَتَعَلَّقُ"بِنَوَاةٍ."

"وَقَوْلُهُ"بَارَكَ اللَّهُ لَكَ"دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ لِلْمُتَزَوِّجِ بِمِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ وَ"الْوَلِيمَةُ"الطَّعَامُ الْمُتَّخَذُ لِأَجْلِ الْعُرْسِ، وَهُوَ مِنْ الْمَطْلُوبَاتِ شَرْعًا. وَلَعَلَّ مِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِهِ: أَنَّ اجْتِمَاعَ النَّاسِ لِذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي اشْتِهَارَ النِّكَاحِ."

وَقَوْلُهُ"أَوْلِمْ"صِيغَةُ أَمْرٍ، مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَأَجْرَاهَا بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهَا، فَأَوْجَبَ ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ"وَلَوْ بِشَاةٍ"يُفِيدُ مَعْنَى التَّقْلِيلِ وَلَيْسَتْ"لَوْ"هَذِهِ هِيَ الَّتِي تَقْتَضِي امْتِنَاعَ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الَّتِي تَقْتَضِي مَعْنَى التَّمَنِّي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت