فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 659

[إحكام الأحكام] فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَيُقَالُ، مَثَلًا فِي هَذَا الْمَكَانِ: الْغَرَضُ مِنْ الصَّلَاةِ: وُقُوعُهَا مُجْزِئَةً بِمُطَابَقَتِهَا لِلْأَمْرِ.

فَإِذَا حَصَلَ هَذَا الْغَرَضُ: ثَبَتَ الْقَبُولُ، عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْسِيرِ.

وَإِذَا ثَبَتَ الْقَبُولُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ: ثَبَتَتْ الصِّحَّةُ.

وَإِذَا انْتَفَى الْقَبُولُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ: انْتَفَتْ الصِّحَّةُ.

وَرُبَّمَا قِيلَ مِنْ جِهَةِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ"الْقَبُولَ"كَوْنُ الْعِبَادَةِ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ الثَّوَابُ وَالدَّرَجَاتُ عَلَيْهَا.

وَ"الْإِجْزَاءُ"كَوْنُهَا مُطَابِقَةً لِلْأَمْرِ وَالْمَعْنَيَانِ إذَا تَغَايَرَا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَخَصُّ مِنْ الْآخَرِ: لَمْ يَلْزَمْ مِنْ نَفْيِ الْأَخَصِّ نَفْيِ الْأَعَمِّ.

و"الْقَبُولُ"عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ: أَخَصُّ مِنْ الصِّحَّةِ، فَإِنَّ كُلَّ مَقْبُولٍ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ كُلُّ صَحِيحٍ مَقْبُولًا.

وَهَذَا - إنْ نَفَعَ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي نُفِيَ عَنْهَا الْقَبُولُ مَعَ بَقَاءِ الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِنَفْيِ الْقَبُولِ عَلَى نَفْيِ الصِّحَّةِ، كَمَا حَكَيْنَا عَنْ الْأَقْدَمِينَ.

اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِ الْقَبُولِ مِنْ لَوَازِمِ الصِّحَّةِ.

فَإِذَا انْتَفَى انْتَفَتْ، فَيَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِنَفْيِ الْقَبُولِ عَلَى نَفْيِ الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ.

وَيُحْتَاجُ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي نُفِيَ عَنْهَا الْقَبُولُ مَعَ بَقَاءِ الصِّحَّةِ إلَى تَأْوِيلٍ، أَوْ تَخْرِيجِ جَوَابٍ.

عَلَى أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ فَسَّرَ"الْقَبُولَ"بِكَوْنِ الْعِبَادَةِ مُثَابًا عَلَيْهَا، أَوْ مَرْضِيَّةً، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ - إذَا كَانَ مَقْصُودُهُ بِذَلِكَ: أَنْ لَا يَلْزَمَ مِنْ نَفْي الْقَبُولِ نَفْي الصِّحَّةِ: أَنْ يُقَالَ: الْقَوَاعِدُ الشَّرْعِيَّةُ تَقْتَضِي: أَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا أُتِيَ بِهَا مُطَابِقَةً لِلْأَمْرِ كَانَتْ سَبَبًا لِلثَّوَابِ وَالدَّرَجَاتِ وَالْإِجْزَاءِ.

وَالظَّوَاهِرُ فِي ذَلِكَ لَا تَنْحَصِرُ.

[رَفْع الْحَدَثِ]1

الْوَجْهُ الثَّانِي: فِي تَفْسِيرِ مَعْنَى:"الْحَدَثِ"فَقَدْ يُطْلَقُ بِإِزَاءِ مَعَانٍ ثَلَاثَةٍ:

أَحَدُهَا: الْخَارِجُ الْمَخْصُوصُ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي بَابِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ. وَيَقُولُونَ: الْأَحْدَاثُ كَذَا وَكَذَا.

الثَّانِي: نَفْسُ خُرُوجِ ذَلِكَ الْخَارِجِ.

الثَّالِثُ: الْمَنْعُ الْمُرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ الْخُرُوجِ.

وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَصِحُّ قَوْلُنَا"رَفَعْت الْحَدَثَ"وَ"نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ"فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجِ وَالْخُرُوجِ قَدْ وَقَعَ.

وَمَا وَقَعَ يَسْتَحِيلُ رَفْعُهُ، بِمَعْنَى أَنْ لَا يَكُونَ وَاقِعًا.

وَأَمَّا الْمَنْعُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْخُرُوجِ: فَإِنَّ الشَّارِعَ حَكَمَ بِهِ.

وَمَدَّ غَايَتَهُ إلَى اسْتِعْمَالِ الْمُكَلَّفِ الطَّهُورَ، فَبِاسْتِعْمَالِهِ يَرْتَفِعُ الْمَنْعُ.

فَيَصِحُّ قَوْلُنَا"رَفَعْت الْحَدَثَ"وَ"ارْتَفَعَ الْحَدَثُ"أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت