129 -الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: «أَمْلَى عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِنْ كِتَابٍ إلَى مُعَاوِيَةَ: إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ. اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ثُمَّ وَفَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَسَمِعْتُهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ. وَفِي لَفْظٍ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ» .
[إحكام الأحكام] انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا بِالتَّكْبِيرِ"فَلَوْ كَانَ مُتَقَدِّمًا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لَعَلِمَ انْقِضَاءَ الصَّلَاةِ بِسَمَاعِ التَّسْلِيمِ. وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مُسْمِعٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ يُبَلِّغُ التَّسْلِيمَ بِجَهَارَةِ صَوْتِهِ."
فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ هَذَا الذِّكْرِ الْمَخْصُوصِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ مَعَانِي التَّوْحِيدِ، وَنِسْبَةِ الْأَفْعَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالْمَنْعِ وَالْإِعْطَاءِ، وَتَمَامِ الْقُدْرَةِ. وَالثَّوَابُ الْمُرَتَّبُ عَلَى الْأَذْكَارِ: يَرِدُ كَثِيرًا مَعَ خِفَّةِ الْأَذْكَارِ عَلَى اللِّسَانِ وَقِلَّتِهَا وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَدْلُولَاتِهَا، وَأَنَّ كُلَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى الْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ الْأَشْيَاءِ،"وَالْجَدُّ"الْحَظُّ. وَمَعْنَى"لَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ"لَا يَنْفَعُ ذَا الْحَظِّ حَظُّهُ. وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ. وَ"الْجَدُّ"هَهُنَا - وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا - فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَظِّ الدُّنْيَا. وَقَوْلُهُ"مِنْكَ"مُتَعَلِّقٌ بِيَنْفَعُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ"يَنْفَعُ"مُتَضَمِّنًا مَعْنَى