299 -الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنْزِلُ غَدًا فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ؟ ثُمَّ قَالَ: لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ»
[إحكام الأحكام] النِّصْفُ، وَنِصْفُهُ، وَهُوَ الرُّبْعُ، وَنِصْفُ نِصْفُهُ وَهُوَ الثُّمْنُ وَالثُّلُثَانِ، وَنِصْفُهُمَا وَهُوَ الثُّلُثُ، وَنِصْفُ نِصْفِهِمَا وَهُوَ السُّدُسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِسْمَةَ الْفَرَائِضِ تَكُونُ بِالْبُدَاءَةِ بِأَهْلِ الْفَرْضِ وَبَعْدَ ذَلِكَ: مَا بَقِيَ لِلْعَصَبَةِ.
وَقَوْلُهُ"فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ"أَوْ"عَصَبَةِ ذَكَرٍ"قَدْ يُورَدُ هَهُنَا إشْكَالٌ، وَهُوَ أَنَّ"الْأَخَوَاتِ"عَصَبَاتُ الْبَنَاتِ وَالْحَدِيثُ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الذُّكُورَةِ فِي"الْعَصَبَةِ"الْمُسْتَحَقِّ لِلْبَاقِي وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ الْمَفْهُومِ وَأَقْصَى دَرَجَاتِهِ: أَنْ يَكُونَ لَهُ عُمُومٌ فَيُخَصُّ بِالْحَدِيثِ الدَّالِ عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ وَأَعْنِي: أَنَّ"الْأَخَوَاتِ"عَصَبَاتُ الْبَنَاتِ
الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى انْقِطَاعِ التَّوَارُثِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَمِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ مَنْ قَالَ: يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَالْكَافِرُ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ وَكَأَنَّ ذَلِكَ تَشْبِيهٌ بِالنِّكَاحِ حَيْثُ يَنْكِحُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَةَ الْكِتَابِيَّةَ، بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ.
وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ؟"سَبَبُهُ: أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا مَاتَ: لَمْ يَرِثْهُ عَلِيٌّ وَلَا جَعْفَرٌ وَوَرِثَهُ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا وَجَعْفَرًا كَانَا مُسْلِمِينَ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَرِثَا أَبَا طَالِبٍ: وَقَدْ تُعُلِّقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مَسْأَلَةِ دُورِ مَكَّةَ وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُهَا أَمْ لَا؟"