فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 659

80 -الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ: غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»

[إحكام الأحكام] سَجَدَ فَاسْجُدُوا"فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ مَا يُسَمَّى رُكُوعًا وَسُجُودًا."

[حَدِيثُ إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا]

الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يُؤَمِّنُ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ. وَاخْتِيَارُ مَالِكٍ: أَنَّ التَّأْمِينَ لِلْمَأْمُومِينَ. وَلَعَلَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَهْرُ الْإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ. فَإِنَّهُ عَلَّقَ تَأْمِينَهُمْ بِتَأْمِينِهِ. فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِهِ. وَذَلِكَ بِالسَّمَاعِ. وَاَلَّذِينَ قَالُوا"لَا يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ"أَوَّلُوا قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ"عَلَى بُلُوغِهِ مَوْضِعَ التَّأْمِينِ. وَهُوَ خَاتِمَةُ الْفَاتِحَةِ، كَمَا يُقَالُ"أَنْجَدَ"إذَا بَلَغَ نَجْدًا. وَ"أَتْهَمَ"إذَا بَلَغَ تِهَامَةً. و"أَحْرَمَ"إذَا بَلَغَ الْحَرَمَ. وَهَذَا مَجَازٌ. فَإِنْ وُجِدَ دَلِيلٌ يُرَجِّحُهُ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ - وَهُوَ قَوْلُهُ"إذَا أَمَّنَ"فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي التَّأْمِينِ - عُمِلَ بِهِ. وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَجَازِ.

وَلَعَلَّ مَالِكًا اعْتَمَدَ عَلَى عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، إنْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عَمَلٌ، وَرَجَّحَ بِهِ مَذْهَبَهُ. وَأَمَّا دَلَالَةُ الْحَدِيثِ"عَلَى الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ فَأَضْعَفُ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى نَفْسِ التَّأْمِينِ قَلِيلًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَدُلُّ دَلِيلٌ عَلَى تَأْمِينِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ جَهْرٍ."

وَمُوَافَقَةُ تَأْمِينِ الْإِمَامِ لِتَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ ظَاهِرُهُ: الْمُوَافَقَةُ فِي الزَّمَانِ. وَيُقَوِّيهِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت