فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 659

172 -الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ. وَفِي لَفْظٍ إلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ» .

[إحكام الأحكام] وَالثَّانِيَةُ: مَا ظَهَرَ فِيهِ قَصْدُ التَّعْمِيمِ بِأَنْ أُورِدَ مُبْتَدَأً لَا عَلَى سَبَبٍ، لِقَصْدِ تَأْسِيسِ الْقَوَاعِدِ. وَالثَّالِثَةُ: مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ قَرِينَةٌ زَائِدَةٌ تَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ. وَلَا قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّعْمِيمِ. وَقَدْ وَقَعَ تَنَازُعٌ مِنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي كَوْنِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ عَدَمُ التَّعْمِيمِ. فَطَالَبَ بَعْضُهُمْ بِالدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ. وَهَذَا الطَّرِيقُ لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ يُعْرَفُ مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ، وَدَلَالَةُ السِّيَاقِ لَا يُقَامُ عَلَيْهَا دَلِيلٌ، وَذَلِكَ لَوْ فُهِمَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْكَلَامِ، وَطُولِبَ بِالدَّلِيلِ عَلَيْهِ لِعُسْرٍ. فَالنَّاظِرُ يَرْجِعُ إلَى ذَوْقِهِ، وَالْمَنَاظِرُ يَرْجِعُ إلَى دِينِهِ وَإِنْصَافِهِ. وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ يَرَى أَنَّ النُّقْصَانَ الْيَسِيرَ فِي الْوَزْنِ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ. وَمَالِكٌ يُسَامِحُ بِالنَّقْصِ الْيَسِيرِ جِدًّا، الَّذِي تَرُوجُ مَعَهُ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ رَوَاجَ الْكَامِلِ. وَأَمَّا"الْأَوْسُقُ"فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الْمِقْدَارَ فِيهَا تَقْرِيبٌ أَوْ تَحْدِيدٌ. وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ تَقْرِيبٌ يُسَامِحُ بِالْيَسِيرِ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ: يَقْتَضِي أَنَّ النُّقْصَانَ لَا يُؤَثِّرُ. وَالْأَظْهَرُ: أَنَّ النُّقْصَانَ الْيَسِيرَ جِدًّا الَّذِي لَا يَمْنَعُ إطْلَاقَ الِاسْمِ فِي الْعُرْفِ، وَلَا يَعْبَأُ بِهِ أَهْلُ الْعَرَبِ: أَنَّهُ يُغْتَفَرُ.

[حَدِيثُ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ]

الْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي عَيْنِ الْخَيْلِ. وَاحْتَرَزْنَا بِقَوْلِنَا"فِي عَيْنِ الْخَيْلِ"عَنْ وُجُوبِهَا فِي قِيمَتِهَا إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ. وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْخَيْلِ الزَّكَاةَ. وَحَاصِلُ مَذْهَبِهِ: أَنَّهُ إنْ اجْتَمَعَ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ قَوْلًا وَاحِدًا. وَإِنْ انْفَرَدَتْ الذُّكُورُ أَوْ الْإِنَاثُ: فَعَنْهُ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ، مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّمَاءَ بِالنَّسْلِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ. وَإِذَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت