[إحكام الأحكام] صَدَاقٍ، لَا فِي الْحَالِ وَلَا فِي الْمَآلِ، وَلَا بِالدُّخُولِ وَلَا بِالْوَفَاةِ. وَهَذَا هُوَ مَوْضِعُ الْخُصُوصِيَّةِ، فَإِنَّ غَيْرَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ، إمَّا مُسَمًّى أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ أَجَازَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ انْعِقَادَ نِكَاحِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَفْظِ"الْهِبَةِ"وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ إلَّا بِلَفْظِ النِّكَاحِ"أَوْ التَّزْوِيجِ"كَغَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟"فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى طَلَبِ الصَّدَاقِ فِي النِّكَاحِ وَتَسْمِيَتِهِ فِيهِ."
وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إزَارَكَ؛ إنْ أَعْطَيْتَهَا جَلَسْتَ وَلَا إزَارَ لَكَ"دَلِيلٌ عَلَى الْإِرْشَادِ إلَى الْمَصَالِحِ مِنْ كَبِيرِ الْقَوْمِ، وَالرِّفْقِ بِرَعِيَّتِهِ."
وَقَوْلُهُ"فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"دَلِيلٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، لِئَلَّا يُخْلَى الْعَقْدُ مِنْ ذِكْرِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ، وَأَنْفَعُ لِلْمَرْأَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ حَصَلَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ: وَجَبَ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى.
وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَرَى جَوَازَ الصَّدَاقِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ: أَنَّ أَقَلَّهُ رُبْعُ دِينَارٍ، أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ قِيمَتُهَا. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ أَقَلَّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَمَذْهَبُ بَعْضِهِمْ: أَنَّ أَقَلَّهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ خَاتَمِ الْحَدِيدِ، وَفِيهِ خِلَافٌ لِبَعْضِ السَّلَفِ، وَقَدْ قِيلَ: عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ كَرَاهَتُهُ.
وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"زَوَّجْتُكَهَا"اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهَا كَمَا ذُكِرَ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهَا"مُلِّكْتَهَا"وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهَا"مَلَّكْتُكَهَا"فَيَسْتَدِلُّ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ مَنْ يَرَى انْعِقَادَ النِّكَاحِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ، إلَّا أَنَّ هَذِهِ لَفْظَةٌ وَاحِدَةٌ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ اُخْتُلِفَ فِيهَا. وَالظَّاهِرُ الْقَوِيُّ: أَنَّ الْوَاقِعَ أَحَدُ الْأَلْفَاظِ، لَا كُلُّهَا. فَالصَّوَابُ فِي مِثْلِ هَذَا النَّظَرُ إلَى التَّرْجِيحِ بِأَحَدِ وُجُوهِهِ وَنُقِلَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى"زَوَّجْتُكَهَا"، وَأَنَّهُ قَالَ: وَهُمْ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَيُحْتَمَلُ صِحَّةُ اللَّفْظَيْنِ وَيَكُونُ أَرْجَى لَفْظَ التَّزْوِيجِ أَوَّلًا، فَمَلَّكَهَا. ثُمَّ قَالَ لَهُ"اذْهَبْ فَقَدْ مُلِّكْتَهَا"بِالتَّزْوِيجِ السَّابِقِ