وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَالدِّيبَاجِ» .
[إحكام الأحكام] [حَدِيثُ أَمَرْنَا رَسُولُ اللَّهِ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ]
"عِيَادَةُ الْمَرِيضِ"عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: مُسْتَحَبَّةٌ بِالْإِطْلَاقِ وَقَدْ تَجِبُ، حَيْثُ يَضْطَرُّ الْمَرِيضُ إلَى مَنْ يَتَعَاهَدُهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَدْ ضَاعَ، وَأَوْجَبَهَا الظَّاهِرِيَّةُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْقَيْدِ، لِظَاهِرِ الْأَمْرِ.
وَ"اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ"يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ: اتِّبَاعُهَا لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَإِنْ عَبَّرَ بِهِ عَنْ الصَّلَاةِ: فَذَلِكَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِالِاتِّبَاعِ عَنْ الصَّلَاةِ مِنْ بَابِ مَجَازِ الْمُلَازَمَةِ فِي الْغَالِبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْغَالِبِ: أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ وَيُدْفَنَ فِي مَحِلِّ مَوْتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالِاتِّبَاعِ: الرَّوَاحُ إلَى مَحَلِّ الدَّفْنِ لِمُوَارَاتِهِ.
وَالْمُوَارَاةُ أَيْضًا: مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لَا تَسْقُطُ إلَّا بِمَنْ تَتَأَدَّى بِهِ.
وَ"تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ"عِنْدَ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ: مِنْ بَابِ الِاسْتِحْبَابِ، بِخِلَافِ"رَدِّ السَّلَامِ"فَإِنَّهُ مِنْ وَاجِبَاتِ الْكِفَايَاتِ.
وَقَوْلُهُ"إبْرَارُ الْقَسَمِ، أَوْ الْمُقْسِمِ"فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمُقْسِمُ مَضْمُومَ الْمِيمِ مَكْسُورَ السِّينِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْقَسَمِ وَإِبْرَارُهُ: هُوَ الْوَفَاءُ بِمُقْتَضَاهُ وَعَدَمُ التَّحْنِيثِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْيَمِينِ - كَمَا إذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا فَهُوَ آكَدُ مِمَّا إذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ التَّحْلِيفِ كَقَوْلِهِ: بِاَللَّهِ افْعَلْ كَذَا.
؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ إيجَابَ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحَالِفِ وَفِيهِ تَغْرِيمٌ لِلْمَالِ وَذَلِكَ إضْرَارٌ بِهِ.
وَ"نَصْرُ الْمَظْلُومِ"مِنْ الْفُرُوضِ اللَّازِمَةِ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِظُلْمِهِ، وَقَدَرَ عَلَى نَصْرِهِ وَهُوَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ، وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمُسْلِمِ.
وَأَمَّا"إجَابَةُ الدَّاعِي"فَهِيَ عَامَّةٌ وَالِاسْتِحْبَابُ شَامِلٌ لِلْعُمُومِ، مَا لَمْ يَقُمْ مَانِعٌ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ مِنْ ذَلِكَ فِي إجَابَةِ الدَّاعِي إلَى وَلِيمَةِ الْعُرْسِ: هَلْ تَجِبُ أَمْ لَا؟ وَحَصَلَ أَيْضًا فِي نَظَرِ بَعْضِهِمْ تَوَسُّعٌ فِي الْأَعْذَارِ الْمُرَخَّصَةِ فِي تَرْكِ إجَابَةِ الدَّاعِي.
وَجُعِلَ بَعْضُهَا مُخَصَّصًا لِهَذَا الْعُمُومِ، بِقَوْلِهِ"لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْفَضْلِ"