فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 659

[إحكام الأحكام] لَا؟ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهَا الْحَجُّ، إلَّا بِوُجُودِ الْمَحْرَمِ. وَاَلَّذِينَ ذَهَبُوا إلَى ذَلِكَ: اسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ. فَإِنَّ سَفَرَهَا لِلْحَجِّ مِنْ جُمْلَةِ الْأَسْفَارِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ الْحَدِيثِ. فَيَمْتَنِعُ إلَّا مَعَ الْمَحْرَمِ. وَاَلَّذِينَ لَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ قَالُوا: يَجُوزُ أَنْ تُسَافِرَ مَعَ رُفْقَةٍ مَأْمُونِينَ إلَى الْحَجِّ، رِجَالًا أَوْ نِسَاءً. وَفِي سَفَرِهَا مَعَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ: خِلَافٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.

وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَتَعَلَّقُ بِالنَّصَّيْنِ إذَا تَعَارَضَا، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَامًّا مِنْ وَجْهٍ، خَاصًّا مِنْ وَجْهٍ. بَيَانُهُ: أَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} [آل عمران: 97] يَدْخُلُ تَحْتَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ. فَيَقْتَضِي ذَلِكَ: أَنَّهُ إذَا وُجِدَتْ الِاسْتِطَاعَةُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا: أَنْ يَجِبَ عَلَيْهَا الْحَجُّ.

وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ - الْحَدِيثَ"خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ، عَامٌّ فِي الْأَسْفَارِ. فَإِذَا قِيلَ بِهِ وَأُخْرِجَ عَنْهُ سَفَرُ الْحَجِّ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} [آل عمران: 97] قَالَ الْمُخَالِفُ: نَعْمَلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] فَتَدْخُلُ الْمَرْأَةُ فِيهِ. وَيَخْرُجُ سَفَرُ الْحَجِّ عَنْ النَّهْيِ. فَيَقُومُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّصَّيْنِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ. وَيَحْتَاجُ إلَى التَّرْجِيحِ مِنْ خَارِجٍ.

وَذَكَرَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ. أَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى دَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ. وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» . وَلَا يَتَّجِهُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ عَامٌّ فِي الْمَسَاجِدِ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ الْمَسْجِدُ الَّذِي يُحْتَاجُ إلَى السَّفَرِ فِي الْخُرُوجِ إلَيْهِ بِحَدِيثِ النَّهْيِ. .

الثَّانِيَةُ: لَفْظُ"الْمَرْأَةِ"عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَائِرِ النِّسَاءِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: هَذَا عِنْدِي فِي الشَّابَّةِ. وَأَمَّا الْكَبِيرَةُ غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ: فَتُسَافِرُ حَيْثُ شَاءَتْ فِي كُلِّ الْأَسْفَارِ، بِلَا زَوْجٍ وَلَا مَحْرَمٍ. وَخَالَفَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَرْأَةَ مَظِنَّةُ الطَّمَعِ فِيهَا، وَمَظِنَّةُ الشَّهْوَةِ، وَلَوْ كَانَتْ كَبِيرَةً. وَقَدْ قَالُوا: لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطَةٌ. وَاَلَّذِي قَالَهُ الْمَالِكِيُّ: تَخْصِيصٌ لِلْعُمُومِ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَعْنَى. وَقَدْ اخْتَارَ هَذَا الشَّافِعِيُّ: أَنَّ الْمَرْأَةَ تُسَافِرُ فِي الْأَمْنِ. وَلَا تَحْتَاجُ إلَى أَحَدٍ، بَلْ تَسِيرُ وَحْدَهَا فِي جُمْلَةِ الْقَافِلَةِ، فَتَكُونُ آمِنَةً. وَهَذَا مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.

[مَسْأَلَة أَقَلّ السَّفَر]1

الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ"مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ"اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْعَدَدِ فِي الْأَحَادِيثِ. فَرُوِيَ"فَوْقَ ثَلَاثٍ"وَرُوِيَ"مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ"وَرُوِيَ"لَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ يَوْمَيْنِ"وَرُوِيَ"مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ"وَرُوِيَ"مَسِيرَةَ يَوْمٍ"وَرُوِيَ"يَوْمًا وَلَيْلَةً"وَرُوِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت