[إحكام الأحكام] السَّابِعَةُ: الْيَمِينُ الْمُسْتَحَقَّةُ فِي الْقَسَامَةِ: خَمْسُونَ يَمِينًا وَتَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ فِي عِلَّةِ تَعَدُّدِ الْيَمِينِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي فَقِيلَ: لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ، فَأُكِّدَ بِالْعَدَدِ، وَقِيلَ: سَبَبُهُ تَعْظِيمُ شَأْنِ الدَّمِ، وَبُنِيَ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ: مَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى فِي غَيْرِ مَحَلِّ اللَّوْثِ، وَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَفِي تُعَدِّدْهَا خَمْسِينَ: قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ.
الثَّامِنَةُ: قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ فِي مَحَلِّ الْقَسَامَةِ إذَا نَكَلَ: أَنَّهُ تُغَلَّظُ الْيَمِينُ بِالتَّعْدَادِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ إحْدَاهُمَا: إجْرَاءُ قَوْلَيْنِ فَإِنَّ نُكُولَهُ يُبْطِلُ اللَّوْثَ، فَكَأَنْ لَا لَوْثَ.
وَالثَّانِيَةُ: - وَهِيَ الْأَصَحُّ: الْقَطْعُ بِالتَّعَدُّدِ لِلْحَدِيثِ فَإِنَّهُ جَعَلَ أَيْمَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ كَأَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ. .
[مَسْأَلَةٌ الْقَتْلَ بِالْقَسَامَةِ]
التَّاسِعَةُ: قَوْلُهُ"تَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ، أَوْ صَاحِبَكُمْ"وَفِي رِوَايَةٍ"دَمَ صَاحِبِكُمْ"يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَرَى الْقَتْلَ بِالْقَسَامَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، إذَا وَجَدَ مَا يَقْتَضِي الْقِصَاصَ فِي الدَّعْوَى، وَالْمُكَافَأَةَ فِي الْقَتْلِ:
أَحَدُهُمَا: كَمَذْهَبِ مَالِكٍ، وَهُوَ قَدِيمُ قَوْلَيْهِ، تَشْبِيهًا لِهَذِهِ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ.
وَالثَّانِي: وَهُوَ جَدِيدُ قَوْلَيْهِ - أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهَا قِصَاصٌ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ مِنْ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ» فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ دِيَةٌ لَا قَوَدٌ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقِصَاصِ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا"فَيُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ"أَقْوَى مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -"فَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ"؛ لِأَنَّ قَوْلَنَا"يُدْفَعُ بِرُمَّتِهِ"يُسْتَعْمَلُ فِي دَفْعِ الْقَاتِلِ لِلْأَوْلِيَاءِ لِلْقَتْلِ. وَلَوْ أَنَّ الْوَاجِبَ الدِّيَةُ لَتُبْعِدَ اسْتِعْمَالَ هَذَا اللَّفْظِ فِيهَا، وَهُوَ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي تَسْلِيمِ الْقَاتِلِ أَظْهَرُ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِقَوْلِهِ"دَمَ صَاحِبِكُمْ"أَظْهَرُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ"فَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ، أَوْ صَاحِبَكُمْ"؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ الْأَخِيرَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إضْمَارٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُضْمَرَ"دِيَةَ صَاحِبِكُمْ"احْتِمَالًا ظَاهِرًا وَأَمَّا بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالدَّمِ: فَتَحْتَاجُ إلَى