294 -الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ؟ فَقَالَ: اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ، فَاسْتَنْفِقْهَا وَلْتَكُنْ وَدِيعَةً عِنْدَكَ فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهَا يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ: فَأَدِّهَا إلَيْهِ، وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ؟ فَقَالَ: مَا لَك وَلَهَا؟ دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا وَسَأَلَهُ عَنْ الشَّاةِ؟ فَقَالَ: خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لِأَخِيك، أَوْ لِلذِّئْبِ»
[إحكام الأحكام] [حَدِيثٌ مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ]
فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْغَصْبِ"وَالْقِيدُ"بِمَعْنَى الْقَدْرِ وَقَيَّدَهُ بِالشِّبْرِ: لِلْمُبَالَغَةِ، وَلِبَيَانِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى مِثْلِهِ أَوْلَى مِنْهُ وَ"طُوِّقَهُ"أَيْ جُعِلَ طَوْقًا لَهُ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعَقَارَ يَصِحُّ غَصْبُهُ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الْأَرْضِ مُتَعَدِّدَةٍ بِسَبْعِ أَرْضِينَ، لِلَّفْظِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَأَجَابَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ بِأَنَّ حَمْلَ"سَبْعِ أَرَضِينَ"عَلَى سَبْعَةِ الْأَقَالِيمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[حَدِيثٌ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ لُقَطَةِ الذَّهَبِ]
"اللُّقَطَةُ"هِيَ الْمَالُ الْمُلْتَقَطُ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ كَثِيرًا بِفَتْحِ الْقَافِ وَقِيَاسُ هَذَا: أَنْ يَكُونَ لِمَنْ يَكْثُرُ مِنْهُ الِالْتِقَاطُ، كَالْهُزَأَةِ وَالضُّحَكَةِ وَأَمْثَالِهِ"وَالْوِكَاءُ"مَا يُرْبَطُ بِهِ الشَّيْءُ وَ"الْعِفَاصُ"الْوِعَاءُ الَّذِي تُجْعَلُ فِيهِ النَّفَقَةُ ثُمَّ يُرْبَطُ عَلَيْهِ وَالْأَمْرُ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ: لِيَكُونَ وَسِيلَةً إلَى مَعْرِفَةِ الْمَالِ، تَذْكِرَةً لِمَا عَرَّفَهُ الْمُلْتَقِطُ وَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ التَّعْرِيفِ سَنَةً وَإِطْلَاقَةُ: يَدْخُلُ فِيهِ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَعْرِيفِ الْقَلِيلِ وَمُدَّةِ تَعْرِيفِهِ