فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 659

193 -الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ.»

194 -الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا. وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا: فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» .

[إحكام الأحكام] عَلَى حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، إلَّا أَنَّهُ وَرَدَ التَّخْصِيصُ فِيهَا بِالنَّذْرِ. فَقَدْ يَتَمَسَّكُ بِهِ مَنْ يَرَى التَّخْصِيصَ بِصَوْمِ النَّذْرِ، إمَّا بِأَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ وَاحِدٌ. يُبَيَّنُ مِنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: أَنَّ الْوَاقِعَةَ الْمَسْئُولَ عَنْهَا وَاقِعَةُ نَذْرٍ.

فَيَسْقُطُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ الِاسْتِدْلَال بِعَدَمِ الِاسْتِفْصَالِ إذَا تَبَيَّنَ عَيْنُ الْوَاقِعَةِ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَبْعُدُ لِتَبَايُنٍ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ. فَإِنَّ فِي إحْدَاهُمَا"أَنَّ السَّائِلَ رَجُلٌ"وَفِي الثَّانِيَةِ"أَنَّهُ امْرَأَةٌ"وَقَدْ قَرَرْنَا فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ: أَنَّهُ يُعْرَفُ كَوْنُ الْحَدِيثِ وَاحِدًا بِاتِّحَادِ سَنَدِهِ وَمَخْرَجِهِ، وَتَقَارُبِ أَلْفَاظِهِ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ.

فَيَبْقَى الْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الِاسْتِدْلَال بِعُمُومِ الْعِلَّةِ عَلَى عُمُومِ الْحُكْمِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ مَعَنَا عُمُومًا. وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ» فَيَكُونُ التَّنْصِيصُ عَلَى مَسْأَلَةِ صَوْمِ النَّذْرِ، مَعَ ذَلِكَ الْعُمُومِ رَاجِعًا إلَى مَسْأَلَةٍ أُصُولِيَّةٍ. وَهُوَ أَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى بَعْضِ صَوْمِ الْعَامِّ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ. وَهُوَ الْمُخْتَارُ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ. وَقَدْ تَشَبَّثَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنْ يَقِيسَ الِاعْتِكَافَ وَالصَّلَاةَ عَلَى الصَّوْمِ فِي النِّيَابَةِ، وَرُبَّمَا حَكَاهُ بَعْضُهُمْ وَجْهًا فِي الصَّلَاةِ. فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِعُمُومِ هَذَا التَّعْلِيلِ.

[حَدِيثُ لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ]

تَعْجِيلُ الْفِطْرِ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْغُرُوبِ: مُسْتَحَبٌّ بِاتِّفَاقٍ. وَدَلِيلُهُ هَذَا الْحَدِيثُ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْمُتَشَيِّعَةِ، الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ إلَى ظُهُورِ النَّجْمِ. وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي كَوْنِ النَّاسِ لَا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا أَخَّرُوهُ كَانُوا دَاخِلِينَ فِي فِعْلٍ خِلَافِ السُّنَّةِ. وَلَا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا فَعَلُوا السُّنَّةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت